إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٩ - قال المصنف رفع الله درجته
إلا بها فتدّبر، و اما ما قاله نظما فمقابل بما قلت ارتجالا شعر:
إذا ما رأى فاضلا في الأنام بفضلة فيه لقد دنّسه يلوث المطهّر بما فضله فضول اصفهاني ما انجسه
[المبحث الثاني في أنّ الامام يجب أن يكون أفضل من الرعيّة]
قال المصنف رفع اللّه درجته
المبحث الثاني في أنّ الامام يجب أن يكون أفضل من الرعيّة، اتّفقت الامامية [١] على ذلك و خالف فيه الجمهور فجوّزوا تقديم المفضول على الفاضل، و خالفوا مقتضى العقل [٢]
[١] و كذا الزيدية و أبو عذبة من الماتريدية.
[٢] قد بينا في التعاليق السابقة شئون الامام و المراد منه و دلالة العقل على وجوب نصبه من قبل اللّه تعالى و كون الاعتقاد به من اصول الإسلام، فيكون تصدى الناس لنصب امام آخر قياما في قباله تعالى شأنه العزيز، فلا تصل النوبة الى وجوه الترجيح في انتخاب الامام و مع ذلك تعرض المصنف للبحث فيه مما شاة لهم فذكر مخالفة الاشاعرة لمقتضى حكم العقل بعدم جواز تقديم المفضول على الفاضل و توضيحه أن جهات الفضيلة تنحصر في قسمين أحدهما الفضائل الناشئة من المولد كالحسب و الشرف و النسب و ثانيهما الفضائل الشخصية الغير المنوطة بالمولد و جامعها ما يحصل به ارتقاء النفس الى مدارج الكمال فمنه ما يحصل للنفس بلا واسطة الجوارح و مدخلية الاعمال الصادرة عنها فيه و منه ما يحصل للنفس من ناحية الاعمال الصادرة عن الجوارح و الأعضاء، و لا يحصل الكمال العملي الحاصل من ناحية العمل الا بأمور الاول القوة الورعية الشديدة الباعثة للنفس الى طاعة اللّه و الملزمة لها عليها الثاني الشجاعة المانعة عن تأثير أهواء النفوس الأخر في ردعه عن ملازمة التقوى و الطاعة الثالث العلم بالمعارف الحقة و الاحكام الشرعية كلياتها و تفاصيلها و دقائقها الرابع العلم بكيفية تطبيقها على الخارجيات من المعرفة بجزئيات الأمور لتتشخص موضوعات الاحكام عنده و الا لا يكون عاملا بالحق بمجرد العلم بالكبريات بل يتوقف على العلم بالصغريات لتترتب عليهما فعلية تلك الكليات