إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣ - قال الناصب خفضه الله
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ [١]،إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ [٢]،ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [٣]،بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً [٤]،فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [٥]،مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [٦]،كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ [٧]ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [٨] «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: اعلم أنّ النّصّ ما لا يحتمل خلاف المقصود، فكلّما كان كذلك من كتاب اللّه و خالفه المكلّف عالما به يكون كافرا نعوذ باللّه من هذا، و كلّ ما يحتمل الوجوه و لا يكون بحيث لا يحتمل خلاف المقصود، فالمخالفة له لا تكون كفرا، بل هو محلّ للاجتهاد و الترجيح لما هو الأنسب و الأقرب إلى مدلول الكتاب، و العجب من هذا الرّجل! أنّه جمع الآيات التي أوردها الامام الرّازي ليدفع عنها احتمال ما يخالف مذهب أهل السنّة ثمّ أتى على الآيات كلّها و وافق مذهب اهل السنّة لها و دفع عنها ما احتمل تطبيقه على مذهب المعتزلة، و هذا الرّجل ذكر الآيات و جعلها نصوصا مؤيدة لمذهبه و لم يذكر ما ذكر الامام في تأويل الآيات و تطبيقها على مذهب أهل السنّة و الجماعة، و هذا يدلّ على غاية حمق الرّجل و حيلته و تعصّبه و عدم فهمه
[١] البقرة. الآية ١٧.
[٢] الانعام. الآية ١٤٨.
[٣] الأنفال. الآية ٥٣.
[٤] يوسف. الآية ١٨.
[٥] المائدة. الآية ٣٠.
[٦] النساء. الآية ١٢٣.
[٧] هود. الآية ٢١.
[٨] ابراهيم. الآية ٢٢.