إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٨ - أقول القاضى نور الله
كون الامام أفضل من الرّعية كما ذكر إذا ثبت أفضلية علي كرم اللّه وجهه، و جواب الخامس أنّ أوصاف الزّهد و العلم و العبادة و الشجاعة و الايمان كانت موجودة في المشايخ الثلثة، و أما الأكملية في هذه الأوصاف فهي غير لازمة إذا كانوا أحفظ للحوزة انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
مواقع الإيراد في كلامه مما لا يحصى، أما أولا فلأنّ إنكاره للنصّ باطل بما ذكرناه و سنذكره إن شاء اللّه تعالى مفصلا، و اما ثانيا فلأنّ انعقاد الإجماع على إمامة أبي بكر ممنوع بل محقّق العدم كما مرّ بيانه مفصلا و نزيد عليه هاهنا، و نذكر ملخّص ما أفاده بعض أعلام علمائنا قدّس سرّهم من أنّ الإجماع على ما في منهاج البيضاوي [١] و مختصر ابن الحاجب [٢] و شروحه عبارة عن اتفاق جميع أهل الحلّ و العقد يعني المجتهدين و علماء المسلمين على أمر من الأمور في وقت واحد، و الجمهور أنفسهم قد تكلموا على تحقق الإجماع و شرائطه حسبما ذكر في الشرح العضدي و غيره بأنّ الإجماع أمر ممكن أو محال، و على تقدير إمكانه هل له تحقق أولا، و على التقادير كلّها هل هو حجة و دليل على شيء أم لا؟ و على تقدير كونه حجة و دليلا هل هو كذلك ما لم يصل ثبوته إلى حدّ التواتر أولا؟ و في كلّ ذلك اختلاف بين علمائهم فلا بدّ لهم من إثبات ذلك كلّه حتى يثبت إمامة أبي بكر، وليت شعري أنّ من لم يقل منهم بذلك كلّه كيف يدعي حقية إمامة أبي بكر و يتصدّي لإثباتها، ثم بعد ذلك خلاف آخر و هو أنه هل يشترط في حقيقة الإجماع أن لا يتخلّف و لا يخالف أحد من المجمعين
[١] قد مرت ترجمته في (ج ٢ ص ١٣٦) و كتابه المسمى بالمنهاج في اصول الفقه و قد طبع.
[٢] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١٧٠) و كتابه المختصر في اصول الفقه و قد طبع.