إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٧ - قال الناصب خفضه الله
عمره على المنبر و قال: إنّ الأنصار كرشي و عيبتي [١]
و هم كانوا الجند الغالب و العسكر و كان ينبغي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوصى الأنصار بامداد عليّ عليه السّلام في أمر الخلافة و أن يحاربوا من يخالف نصه في خلافة عليّ، ثمّ إنّ فاطمة عليها السّلام مع علوّ منصبها زوجته و الحسن و الحسين مع كونهما سبطي رسول اللّه ولداه و العباس مع علوّ منصبه عمه، فانه روي أنه قال لعلي عليه السّلام: امدد يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن عمه فلا يختلف فيك اثنان و الزّبير مع شجاعته كان معه حتى قيل: إنه سلّ السيف و قال لا أرضى بخلافة أبي بكر، و قال أبو سفيان: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي و اللّه لأملان الوادي خيلا و رجلا، و كرهت الأنصار خلافة أبي بكر فقالوا: منا أمير و منكم أمير كما ذكرنا، و لو كان على إمامة عليّ نصّ جلي لأظهروه قطعا و لأمكنتهم المنازعة جزما كيف لا و أبو بكر عندهم شيخ ضعيف جبان لا مال له و لا رجال و لا شوكة، فأنى يتصور امتناع المنازعة معه، و كلّ هذه الأمور يدلّ على أنّ الإجماع وقعت على خلافة أبي بكر و لم يكن نصّ على خلافة غيره، و بايعه عليّ عليه السّلام حيث رآه أهلا للخلافة عاقلا صبورا مداريا شيخا للإسلام، و لم يكن غرض بين الصحابة لأجل السلطنة و الزّعامة، بل غرضهم كان إقامة الحق و تقويم الشريعة ليدخل الناس كافة في دين الإسلام، و قد كان يحصل هذا من خلافة أبي بكر فسلموا إليه الأمر و كانوا أعوانا له في إقامة الحقّ، هذا هو المذهب الصحيح و الحقّ الصريح الذي عليه السواد الأعظم من الامة، و
قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عليكم بالسواد الأعظم
، و أما ما استدل به من الوجوه العقلية على خلافة علي عليه السّلام فالأول وجوب كون الامام معصوما و قد قدّمنا عدم وجوبه لا عقلا و لا شرعا، و جواب الثاني عدم اشتراط أن لا يسبق منه معصية كما قدّمنا، و جواب الثالث عدم وجوب النصّ لأنّ الإجماع في هذا كالنصّ، و جواب الرابع عدم وجوب
[١] قد مر نقل هذا الحديث و بيان محله في الجزء الاول (ص ٢٤).