إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢١ - قال الناصب خفضه الله
و طريق التعيّش مع الرعيّة بحيث لا يكون فظّا غليظا [١] منفرا و لا سهلا ضعيفا يستولي عليه الرّعية [٢]، و يكون حامي الذمار و يكفيه من العلم ما يشترط القوم من الاجتهاد، و كذا الشجاعة و القرشية في الحسب و النسب، و إن وجد في رعيّته من كان في هذه الخصال أتمّ و لا يكون مثله في حفظ الحوزة فالذي يكون أعلم بتدبير حفظ الحوزة فالعقل يحكم بأنّه هو الأولى بالامامة، و كثير من المفضولين يكونون أصلح للامامة من الفاضلين، إذ المعتبر في ولاية كلّ أمر و القيام به معرفة مصالحه و مفاسده و قوّة القيام بلوازمه، و ربّ مفضول في علمه و عمله و هو بالزّعامة و الرياسة أعرف و بشرائطها أقوم و على تحمّل اعبائها أقدر، و ان أراد بالأفضل أن يكون أكثر ثوابا عند اللّه فهذا أمر يحصل له الشرف و السعادة و لا تعلّق له بالزعامة و الرئاسة و ان أراد بالأفضل الأصلح للامامة لكونه أعلم بحفظ الحوزة و تدبير المملكة فلا شكّ أنّه أولى، و لا يجب التقديم إذا حصل حفظ الحوزة بالأدون، بل الأولى و الأنسب تقديم هذا إذا لم يسبق له عقد بيعة، فان سبق و كان في تغييره مظنّة فتنة فلا يجوز التغيير، هذا جواب ما استدلّ به على هذا المطلب من لزوم القبح العقلي مع أنّا غير قائلين به، و اما ما استدلّ به من الآية فهو يدلّ على عدم استواء العالم و الجاهل
[١] و في الصواعق (ص ٨٧ ط عبد الوهاب بمصر) روايات ناصة على كون الثاني فظّا غليظا، و كذا يظهر من الناصب تسلم هذا المعنى فراجع كلماته في الكتاب (ص ٢٢٨ الطبع القديم بطهران) مضافا الى ما مر في المجلد الاول من كتابنا هذا (ص ٥٣) فقد نقلنا هناك عن شرح ابن ابى الحديد و صحيح البخاري، و على ما ذكره الناصب هنا كيف يكون الثاني جديرا بالخلافة.
[٢] و يكفى في ضعف الثالث ما شوهد من سلطة بنى أمية عليه و تمكنهم من رقاب المسلمين حتى آل الأمر الى حصاره و قتله في الدار و صيرورته هدفا للملام، فمن كان رشده و قوة قلبه و حزمه بهذه المثابة كيف يكون جديرا لزعامة الدين و خلافة سيد المرسلين.