إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٣ - أقول القاضى نور الله
المكايد و الحيل و الخديعة التي استعملوها في غصب الخلافة عن أهلها، و كذلك فريق من المعتزلة منهم عبد الحميد بن أبي الحديد [١] المدايني قالوا بجواز تقديم المفضول على الفاضل لمصلحة مّا، و قالوا: إنّ عليّا أفضل من أبي بكر و جاز تقديم أبي بكر عليه لمصلحة، و هذا القول غير مقبول: إذ يقبح من اللّطيف الخبير أن يقدّم المفضول و المحتاج
و اخرج به الى الناس و أخبرهم أنه عهدي و سلهم عن سمعهم و طاعتهم، فخرج عمر بالكتاب و أعلمهم، فقالوا: سمعا و طاعة، فقال له رجل ما في الكتاب يا أبا حفص، قال لا أدرى و لكني أول من سمع و أطاع، قال و لكني و اللّه أدرى ما فيه (امرته العام الاول و آمرك العام.)
[١] هو العلامة الشيخ عبد الحميد عز الدين أبو حامد بن هبة اللّه بن محمد بن حسين بن ابى الحديد المدائني المولد البغدادي المسكن المعتزلي الأصول الشافعي الفروع، كان فقيها محدثا أديبا شاعرا لبيبا أصوليا حكيما، توفى سنة ٦٥٥، يروى عنه جماعة منهم المحقق الفقيه الشيخ سديد الدين يوسف الحلي والد مولانا العلامة و غيره، له تصانيف نفيسة منها كتاب شرح نهج البلاغة في زهاء مجلدات و قد طبع بمصر و بيروت، و لعمري أنه أحسن شرح الحسن كتاب، و ينقل فيه عن السيد أبي جعفر النقيب غالبا، و من تصانيفه كتاب العبقري الحسان في منشآته و منظوماته، و كتاب الفلك الدائر في رد المثل السائر لابن الأثير طبع ببلدة بمبئى و كتاب الاعتبار على كتاب الذريعة في اصول الفقه لسيدنا المرتضى علم الهدى و شرح المحصل لفخر الدين الرازي و غيرها، و من آثاره القصائد السبع العلويات الشهيرة التي شرحها العلامة صاحب المدارك و قد طبعت منضمة بشرح المعلقات السبع و مستقلة في بيروت، و هي قصائد رائقة شهية، و تنسب اليه هذه الأبيات:
فيك يا اعجوبة الكون غدا الفكر كليلا أنت حيرت ذوى اللب و بلبلت العقولا- إلخ و هو رجل منصف بين العامة و كثيرا ما يقضى بالحق و له عقب طويل الذيل الى يومنا هذا في العراق و غيره.