إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٩ - قال الناصب خفضه الله
بمفاتيح الغيب (ج ١٢ ص ٢٦ ط القاهرة سنة ١٣٥٧) و حيث قد أجرى اللّه سبحانه و تعالى الحق على قلمه و أنطقه بقدرته و افصح ذاهلا عن عصبيته كان الأنسب لنا ان نورد كلامه بعين ألفاظه ليعتبر من أنصف و حكم وجدانه السليم فنقول: قال: نقلا عن جماعة ان هذه الآية دالة على أن الامام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم هو على بن أبي طالب و تقريره أن نقول: ان الآية دالة على أن المراد بهذه الآية امام و متى كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الامام هو على بن أبي طالب.
بيان المقام الاول أن الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر و المحب كما في قوله (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) و جاء بمعنى المتصرف،
قال عليه الصلاة و السّلام: «أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها»
فنقول: هاهنا وجهان: الاول: أن لفظ الولي جاء بهذين المعنيين و لم يعين اللّه مراده، و لا منافاة بين المعنيين، فوجب حمله عليهما، فوجب دلالة الآية على أن المؤمنين المذكورين في الآية متصرفون في الامة.
الثاني: أن نقول: الولي في هذه الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر فوجب ان يكون بمعنى المتصرف و انما قلنا انه لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر لان الولاية المذكورة في هذه الآية غير عامة في كل المؤمنين، بدليل انه تعالى ذكر بكلمة «انما» و كلمة «انما» للحصر، كقوله (إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ) و الولاية بمعنى النصرة عامة لقوله تعالى:وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و هذا يوجب القطع بأن الولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة، و إذا لم تكن بمعنى النصرة كانت بمعنى التصرف، لأنه ليس للولي معنى سوى هذين فصار تقدير الآية: انما المتصرف فيكم أيها المؤمنون هو اللّه و رسوله و المؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية، و هذا يقتضى أن المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة في هذه الآية متصرفون في جميع الامة، و لا معنى للإمام الا الإنسان الذي يكون متصرفا في كل الامة فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على أن الشخص المذكور فيها يجب أن يكون امام الامة.
أما بيان المقام الثاني و هو انه لما ثبت ما ذكرنا وجب أن يكون ذلك الإنسان هو على