إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨ - أقول القاضى نور الله
أقول [القاضى نور اللّه]
قد سبق أنّ القول بالمحليّة و الكسب لا محلّ له عند العقل، و لا يكسب لهم خيرا و لا يصلح وجها لتوجّه الإنكار و التّوبيخ من اللّه تعالى إلى العباد، و لا يكفي في ترتبهما على فعلهم، و قد سبق أنّ مظنّة لزوم مثل ذلك علينا في العلم من قبيلإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [١]، و كذا الكلام في باقي ما ذكر من الآيات و أما ما ذكره في دفع كلمات صاحب ابن عباد رحمه اللّه: من أنّه كان رجلا وزيرا متشدّقا معتزليا، فلا يخفى ما فيه إذ لا يقدح شيء من الوزارة و بلوغ الفصاحة و البلاغة و الاعتزال في فضل الرّجل و حسن مقاله، انظر إلى ما قال، و لا تنظر إلى من [٢] قال، لكن النّاصب جعل ذلك وسيلة للهرب عن جوابه، و لم يمنعه عنه ما كان له بنفسه من إعجابه، ثم ما ذكر: انّه كان من أهل الاعتزال إنّما نشأ عن جهله بأحوال الرّجال و إنّما كان الصاحب رحمه اللّه شيعيا إماميا بالغا إلى نصابه [٣] نشأ في حجر التّشيع، و أرضع من لبابه [٤] على رغم أنف النّاصب و أصحابه كما حقّقه أرباب التّاريخ في بابه، و أما ما ذكره من الشعر المشعر بأنّه رغم كلام الصّاحب
[١] الحجرات. الآية ١٢.
[٢] الكلمة من درر الكلمات نسبت الى مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السّلام.
[٣] و لا يخفى لطف التعبير عن كونه شيعيا اثنى عشريا ببلوغ النصاب.
[٤] إشارة الى كون الصاحب كافى الكفاة عريفا في التشيع أصيلا في ولاء آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله بحسب الآباء و الأمهات، كما أشرنا اليه عند التعرض لنبذ من ترجمته المنيفة.
ثم ان مولانا القاضي الشهيد قال في هامش الكتاب في هذا الموضع ما لفظه: هذه إشارة الى كونه اثني عشريا فانه لب التشيع، و باقى طوائف الشيعة قشر باطل «انتهى».