إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦١ - أقول القاضى نور الله
للصلاة عند الفقهاء الأربعة أيضا، اما الاول فلما في كتاب الينابيع [١] أنّ مما يتوقف عليه صحة الصلاة ترك الكلام لقوله [٢] عليه الصلاة و السّلام: لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، قال الشارح الأنصاري [٣]: المراد بكلام الناس ما يتخاطب به الناس و ما من جنسه، و في التتمة [٤] و غيره هو المسموع المتهجى (المهجي خ ل) سواء كان مفهما أم لا، هذا هو مذهب الفقيه و عليه اللغوي و الاصولي، و أما النحوي فلا يطلق الكلام إلا على المفهم، فلما شرط فيها ترك الكلام فتبطل بالنطق بحرفين و حرف مفهم و لو ممدودا، إذ المدّ حرف «انتهى» نعم قال الشافعي: إنه لا تبطل الصّلاة بالكلام الصّادر نسيانا أو جهلا إن لم يكثر ذلك الكلام بحسب العادة على الصحيح الذي في الامّ [٥] و قطع به جمهور الشافعيّة، و عند أبي حنيفة [٦] على ما في الهداية [٧]
[١] هو كتاب ينابيع الاحكام للشيخ أبي عبد اللّه محمد أبي عبد اللّه بن محمد بن زنكي الأسفرايني الساوي و قد رتبه كما في كشف الظنون على أربعة أقسام.
[٢] رواه أحمد في المسند (ج ٥ ص ٤٤٧)
[٣] لعل المراد الشيخ عبد اللّه بن محمد الأنصاري الشافعي أولا الحنفي ثانيا، إذ هو أحد من شرح كتاب الينابيع المذكور في المتن.
[٤] المراد بها كتاب تتمة الفتاوى لبرهان الدين محمود بن أحمد عبد العزيز الحنفي صاحب كتاب المتوفى سنة ٦١٦.
[٥] فراجع كتاب الام للشافعي (ج ١ ص ١٠٨ و ١٠٩ طبع مصر) فانه أورد فيه مناظرته مع خصمه في هذه المسألة و أطال و اختار ما أشار اليه القاضي الشهيد فراجع.
[٦] قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء فراجع.
[٧] هو كتاب في الفقه معتمد عليه عند الحنفية، مصنفه شيخ الإسلام برهان الدين على بن أبي بكر المرغينانى الحنفي المتوفى سنة ٥٩٣ و هو شرح على متن له سماه بداية المبتدي، و عليه شروح كثيرة.