إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٢ - أقول القاضى نور الله
محقّا أو مبطلا دعواه من اللّه تعالى، و ما ذا يريد من أنّ دعوى المحقّ و المبطل من اللّه؟ إن أراد أنّه من خلق اللّه تعالى، فلا كلام في هذا، لأنّ كل فعل يخلقه اللّه تعالى، و إن أراد أنّه مرضى من اللّه تعالى و اللّه يرسل المحقّ و المبطل، و هذا باطل صريح، فانّه تعالىلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و الضّلال [١] و إن كان بخلقه و تقديره كما سمعت مرارا، و كلّ من يدّعي النبوّة و هو مبعوث من اللّه فقد جرت عادة اللّه تعالى على إظهار المعجزة بيده لتصديقه و لم تتخلّف عادة اللّه عن هذا، و جرت عادته التي خلافها جار مجرى المحال العادي بعدم إظهار المعجزة على يد الكذّاب، و الحاصل أنّ الأشاعرة يقولون: بعدم وجوب شيء على اللّه تعالى، لأنّه المالك المطلق، و لا يجب عليه شيء، و ما ذكره من أنّه كيف يعرف أنّ هذا الذي صدّقه صادق في دعواه، فنقول: بتصديق المعجزة يعرف هذا، قوله: يجوز أن يظهر المعجزة على يد الكاذب، قلنا: ما ذا تريدون من هذا الجواز؟، الإمكان العقلي، فنقول:
يمكن هذا عقلا أم تريدون أنّه يجوزه العقل بحسب العادة، فنقول: هذا ممتنع عادة، و يفيدنا العلم العادي بأنّ هذا لا يجري في عادة اللّه تعالى كالجزم بأنّ الجبل الفلاني لم يصر الآن ذهبا، فلا يلزم ما ذكر و أما ما أطال من الطامات و الترهات فنعمل بقوله تعالىوَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [٢] انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
أولا: إنّ تخصيصه لاعادة الكلام بهذا المقام ممّا لا وجه له، لأنّ جميع مراتب كلامه إعادة منه لما نقلها المصنّف من كلام أقوامه، غاية الأمر أنّه إعادة على
[١] كما يشهد له قوله تعالى في سورة الزمر. الآية ٧.
[٢] الأعراف. الآية ٩٩.