إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٤ - أقول القاضى نور الله
الآيةفَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [١] الآية، و لهذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة، و أما تعميم ذلك فمحلّ بحث انتهى كلامه، و بالجملة لو كان النزاع في التعبير عن منشأ الحكم بالغرض و العلّة الغائية دون المصلحة و الغاية كما ذكره النّاصب لما اضطرّ ذلك الفاضل إلى المحاكمة بتخصيص المبحث، و الملخص أنّ العلّة الغائية و الغرض و المصلحة متقاربة في المعنى و تكلّف الفرق بينها و الهرب من بعضها إلى بعض كما ارتكبه بعض المتأخّرين إنّما هو لضيق الخناق [٢] لا لقصد الاتّفاق، و على التقديرين فمرحبا بالوفاق.
و أيضا الدّليل الذي قاد الأشعري إلى نفى التّعليل و هو لزوم تأثّر الرّبّ عن شعوره بخلقه كما ينفي التعليل ينفي مراعاته للمصالح أيضا، فلا وجه لنسبة إثبات المصالح في الأفعال إليه، و قد ذكرنا هذا الدّليل مع ما فيه في أوائل الكتاب و اللّه الموفق للصّواب، و ثالثا أنّ ما ذكره في توجيه المقدّمة الثّانية من التّرديد مردود قوله في الشّق الأول: لا كلام في هذا، قلنا فيه كلام من وجوه، منها ما مرّ في بحث خلق الأفعال، و منها أنّه إذا كان دعوى المحق و المبطل من خلق اللّه تعالى و لم يكن شيء من القبائح قبيحا بالنّسبة إلى اللّه تعالى [٣] فمن أين يعلم أنّ
[١] الأحزاب. الآية ٣٧.
[٢] قد مر شرح هذا التعبير في (ج ١ ص ٢٢٥).
[٣] قال الجرجاني في شرح قواعد العقائد: اعلم أن النظام من المعتزلة ذهب الى أن القبائح لا تصح أن تكون مقدورة للّه تعالى، و أهل السنة يوافقونه في هذا الإطلاق، و ان كان الخلاف باقيا من حيث المعنى، فان النظام يريد به أنه تعالى غير قادر على خلق الجهل و الكذب و الألم الذي لا يكون مسبوقا بحياته و لا يكون مخلوقا بعوض، و أما أهل السنة فقد اتفقوا على أنه تعالى قادر على خلق هذه الأشياء موجد لها، و لكن إيجاده لها غير قبيح أصلا لان الحسن و القبح عندهم لا يثبتان الا بالشرع. انتهى. منه «قده».