إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧١
مؤاخذة ظاهرة لأنّ دخول عائشة في الآية فرض محال [١]، و من الجايز أن يستلزم محال محالا آخر [٢] فافهم و تدبّر، و مما ينبغي أن ينبّه عليه أنّ الخبر في الإرادة المدلول عليها بقوله تعالى:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الآية إنّما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا لأنّ قوله تعالى:يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [٣] و قوله تعالى:يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [٤]، لفظ عامّ في الآيتين، فلو لم يكن بين آية التّطهير و بين هاتين الآيتين، فرق لما كان لتخصيصها بأهل البيت عليهم السّلام معنى، لأنّه جلّ جلاله أراد بها المدح لهم، و لا يحصل المدح إلّا بوقوع الفعل [٥] (؟ و لا يتوهمن
[١] لفظة فرض مضافة الى كلمة «محال» و وجه الاستحالة: أنها بعد ما فرضت مذنبة كيف يمكن دخولها في الآية؟
[٢] المحال الاول دخول عائشة في الآية و الثاني عدم كونها مأخوذة بذنبها في وقعة جمل، و من البديهي جواز استلزام محال لمحال آخر بل استلزامه لذلك يؤكد استحالته فيكون محالا باستحالتين إحداهما لذاته و الثانية من حيث استلزامه للمحال الثاني.
[٣] النساء. الآية ٢٦.
[٤] البقرة. ١٨٥.
[٥] و بعبارة أخرى لا تخلو الإرادة في الآية اما ان تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل أو إرادة وقع الفعل عندها، و الاول باطل، لان ذلك لا تخصيص فيه بأهل البيت؛ بل هو عام في جميع المكلفين؛ و لا مدح في الإرادة المجردة و أجمعت الامة على أن الآية فيها تفضيل لأهل البيت و ابانة لهم عمن سواهم، فثبت الوجه الثاني. و في ثبوته ما يقتضى عصمة من عنى بالآية و أن شيئا من القبائح لا يجوز أن يقع منهم على أن غير من سميناه لا شك أنه غير مقطوع على عصمته، و الآية موجبة للعصمة فثبت انها فيمن ذكرناهم لبطلان تعلقها بغيرهم منه. «قده» و لقد اندفع بهذا ما ذكره أبو منصور الماتريدي في تفسيره لهذه الآية حيث قال: في