إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٩ - أقول القاضى نور الله
الحصر في قول المصنّف، أفعالنا، مع أنّ استعماله القياس الغائب على الشّاهد قرينة ظاهرة على أنّه أراد بقوله أفعالنا الشّاهدة مطلقا، سواء كان إنسانا أو حيوانا عجما، و على تقدير أن يكون المراد أفعال الإنسان، لأنّ الكلام في المكلّفين فلا يقتضي الحصر أيضا، لأنّه لو دلّ على ذلك لدلّ بمفهوم اللّقب الضّعيف، مع أنّ المفهوم مطلقا إنّما يعتبر إذا لم يكن وجه التخصيص بالذكر ظاهرا، و قد أشرنا إلى أنّ تخصيص الإنسان بالذكر يجوز أن يكون لأجل أنّهم هم المكلّفون بالأمر و النّهي و الوعد و الوعيد، و هم المستدلون بحال الممكن على حال الواجب، و من الأثر على المؤثّر، دون الثّور و الحمار و غيرهما من الحيوانات العجم، و بهذا يظهر فساد قوله: و لو لم يخلق الإنسان أفعاله أصلا كان يمكن الاستدلال بحركات الحيوان و سائر الأشياء الحادثة إلخ و ذلك لما أشرنا إليه من أنّ الكلام في الاستدلال الواقع من المكلفين في دار التكليف، لا استدلال اللّه تعالى من الحوادث على احتياجهم إلى ذاته، بل هذا لغو من الكلام، و لا استدلال الملائكة بها على الاحتياج إلى اللّه تعالى فإذا لم يكن في الدّنيا إنسان أصلا كما فرضه النّاصب الهالك، فمن ذا الذي يستدلّ بهذا على ذلك، و بالجملة هذا دليل على انسلاخ النّاصب عن الفطرة الانسانيّة و تمرّغه [١] في المراتع الحيوانيّة، فليضحك قليلا و ليبك كثيرا [٢]، و أما ما ذكره ثانيا من أنّ المصنّف استدلّ بلزوم عدم كونه تعالى صادقا على كون العبد موجد فعله، و لم يذكر الملازمة إلخ ففيه أنّ المصنّف ذكر بيان الملازمة لذلك بعيد هذا بقوله: و أيضا إذا جاز أن يخلق اللّه تعالى القبائح جاز أن يكذّب في إخباره إلخ و إذا لم يفهم النّاصب الجاهل ذلك بمجرّد أن النّشر وقع على غير ترتيب اللّف فلا
[١] تمرغ: تقلب في التراب و قد يقال على مطلق التقلب.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة. الآية ٨٢.