إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٦ - قال الناصب خفضه الله
أئمة فتعيّن عليّ عليه السّلام لعدم الفارق [١]،
الوجه الثالث الامام يجب أن يكون منصوصا عليه على ما تقدّم
و غير علي عليه السّلام من الثلاثة لم يكن كذلك فتعيّن هو،
الوجه الرابع الامام يجب أن يكون أفضل من الرّعيّة
و غير عليّ من الثلاثة لم يكن كذلك فتعيّن عليّ عليه السّلام
الوجه الخامس الامامة رياسة عامّة
و إنّما تستحقّ بأوصاف الزّهد و العلم و العبادة و الشجاعة و الايمان و سيأتي أنّ عليّا عليه السّلام هو الجامع لهذه الصفات على الوجه الأكمل الذي لم يلحقه غيره فيكون هو الامام انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب أهل السنّة و الجماعة أنّ الامام بالحقّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبو بكر الصدّيق و عند الشّيعة عليّ المرتضى عليه السّلام كرّم اللّه وجهه و رضي عنه و دليل أهل السنّة و جهان الاول أنّ طريق ثبوت الامامة إمّا النص أو الإجماع بالبيعة، أما النص فلم يوجد لما ذكرناه و لما سنذكر و نفصل بعد هذا إنشاء اللّه تعالى، و أما الإجماع فلم يوجد في غير أبي بكر اتّفاق من الامة الوجه الثاني أنّ الإجماع منعقد على حقيّة إمامة أحد الثلاثة أبي بكر و علي و العباس، ثمّ إنهما لم ينازعا أبا بكر و لو لم يكن على الحقّ لنازعاه كما نازع عليّ عليه السّلام معاوية، لأنّ العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك، و لأنّ ترك المنازعة مع الإمكان مخلّ بالعصمة إذ هو معصية كبيرة توجب انثلام العصمة، و أنتم توجبونها في الامامة و تجعلونها شرطا لصحة إمامته، فان قيل لا نسلّم الإمكان أى إمكان منازعتهما أبا بكر، قلنا: قد ذهبتم و سلّمتم أنّ عليا عليه السّلام كان أشجع من أبي بكر و أصلب منه في الدّين و أكثر منه قبيلة و أعوانا و أشرف منه نسبا و أتمّ منه حسبا، و النص الذي تدّعونه لا شك أنّه كان بمرئى من الناس و بمسمع منه، و الأنصار لم يكونوا يرجحون أبا بكر على عليّ عليه السّلام
و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذكر في آخر
[١] أى الاحتمال الثالث و هو كون الغير اماما.