إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٣ - أقول القاضى نور الله
و العجب أنه مشتهر بالدربة [١] في المعقولات و لا يعلم شرائط حصول التناقض «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
ستجيء هذه المسألة أيضا في مسائل اصول الفقه لكن نذكر هاهنا أنموذجا لئلا يظن الناظر في أوّل النظر أنه وعد بلا وفاء، فنقول: إنّ ما ذكره من أنّ وقوع الصلاة في مكان مملوك غير مغصوب ليس من شرائط الصلاة إلخ مردود، بأنّ الكلام في الصلاة الشخصية في الدّار المغصوبة، و تحقق التلازم بين الغصب و الصلاة فيها ظاهر، و الأمر بالشيء أمر بلوازمه كما حقق في الأصول، فلو كانت هذه الصلاة مأمورا بها لكان الغصب مأمورا به مع كونه منهيا عنه (هف)، و التعجب الحاصل للناصب من كلام المصنّف إنما نشأ من أنه أكبّ مدّة عمره على تقليد الأشعري البليد الذي به يسخر و لا يدري أىّ طرفيه أطول من الآخر، فإذا ورد على سمعه قول يخالف رأى الأشعري يفزع و يتعجب منه و يردّه و لا يقبله بكل حيلة و ينسب قائله إلى الجهل لجمود طبعه و إفناء عمره في التقليد الذي من خواصه أن يكون مقلّده بليدا في أضيق تقييد، و قال الرّئيس [٢] المحقق في الحكمة اليونانية، إنّ من تعوّد [٣] أن يصدّق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانية.
[١] يقال درب دربا و دربة إذا كان عاقلا و حاذقا بصناعته ثم العجب من هذا الرجل البذي حيث يعبر عن مولانا العلامة مع انه صرح في أوائل الكتاب بمهارته في العلوم العقلية فكأنه نسى ما تقدم أو يتناسى عنادا،
[٢] قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.
[٣] و يحكى عن الفخر الرازي نظير هذه العبارة و هي من تعود أن يقبل المسائل العلمية من غير دليل فهو عنين أهل العلم.