إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٢ - قال الناصب خفضه الله
الشرائط، و يشعر بأنّه اصطلاح جديد و تمحّل عنيد كحيل عمرو بن العاص ارتكبوه للخلاص عن تشنيع الخواصّ و لات حين مناص [١].
[المطلب الرابع عشر في أنّ القدرة صالحة للضدّين]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب الرابع عشر في أنّ القدرة صالحة للضدّين [٢]، ذهب جميع العقلاء إلى ذلك عدا الأشاعرة، فانّهم قالوا القدرة غير صالحة للضدّين، و هذا مناف لمفهوم القدرة فانّ القادر هو الذي إذا شاء أن يفعل فعل و إذا شاء أن يترك ترك، فلو فرضنا القدرة على أحد الضدّين لا غير لم يكن الآخر مقدورا، فلم يلزم من مفهوم القادر أنّه إذا شاء أن يترك ترك «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ القدرة الواحدة لا تتعلّق بالضدّين بناء على كون القدرة عندهم مع الفعل لا قبله، بل قالوا: إنّ القدرة الواحدة لا تتعلّق بمقدورين مطلقا سواء كان متضادّين أو متماثلين أو مختلفين لا معا و لا على سبيل البدل بل القدرة الواحدة لا تتعلّق إلا بمقدور واحد، و ذلك لأنّها مع المقدور و لا شكّ أنّ ما نجده عند صدور أحد المقدورين مغاير لما نجده عند صدور الآخر، و مذهب المعتزلة و من تابعهم من الاماميّة أنّ قدرة العبد تتعلّق بجميع مقدوراته المتضادّة و غير المتضادّة و أنا أقول: و لعلّ النّزاع لفظيّ لا على الوجه الذي ذكره الامام الرّازي [٣]، فإنّ الأشاعرة يجعلون كلّ فرد من أفراد القدرة الحادثة متعلقا بمقدور واحد و هو الكائن عند حدوث الفعل فكلّ فرد له متعلّق، و المعتزلة يجعلون القدرة مطلقا متعلّقة بجميع المقدورات، و هذا لا ينافي جعل كلّ فرد ذا تعلّق واحد، و المعتزلي لا يقول
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة ص الآية ٣.
[٢] و سيأتي التفصيل في ذلك.
[٣] قد مرت ترجمته في أوائل هذا المجلد. و الجزء الاول ص ١١٠.