إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٠ - أقول القاضى نور الله
الاحتراق في الحطب و ثانيهما صرف الحطب نحو الإحراق بضمّ النّار إليه، و الأوّل ليس بظلم و لا عدوان، لأنّ نفعه أكثر من ضرّه و خيره أعظم من شرّه كما لا يخفى و الثاني ظلم و عدوان لكنّه فعل العبد دونه سبحانه، و أما قوله: و إن حسن ذلك حسن أن يقال: لم جعل اللّه الكافر محلا للكفر ثمّ أحرقه بالنار فمدفوع، بأنّ اللّه تعالى لم يجعل الكافر محلا للكفر و إنما جعله محلا للفطرة الصحيحة كما ورد في الحديث المشهور [١] و هو باختياره السوء جعل نفسه محلا للكفر فلهذا لا يحسن أن يقال لم جعل اللّه الكافر محلا للكفر لا للقياس الفاسد الذي ذكره الناصب، و خلاصة الكلام في هذا المقام أنّ الكسب بأىّ معنى يرام لا يوجب خلاصهم عن الشّناعة و الملام لما مرّ، و سيجيء إليه الاشارة في كلام المصنّف قدّس سرّه من أنّ العبد إن استقلّ بإدخال شيء في الوجود بطل ما قالوا: إن قدرة العبد لا تؤثّر و إن لم تستقلّ فلا يكون كاسبا، و يكون الكلّ بقدرة اللّه تعالى و هو مخالف للضرورة
[١] المراد بالحديث المشهور
قوله صلّى اللّه عليه و آله: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. منه «قده».
أقول: قد ورد هذا الحديث الشريف بعدة طرق في كتب الفريقين فمن كتب العامة في الجامع الصغير (ج ٢ ص ٢٤٢ الحديث ٣٥٦ ط مصر) و متنه هكذا: كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (ع طب ه ق) عن الأسود بن سريع (صح) و كتاب كنز العمال الجزء الاول ص ٢٣٧ و ص ٢٣٨.
و من كتب الخاصة في اصول الكافي (ج ٢ ص ١٣ باب الفطرة الحديث ٤ ط طهران) و متنه: كل مولود يولد على الفطرة.