إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٣ - أقول القاضى نور الله
افتراق قبايل العرب و كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعلم أنّه آخر عمره و انّه لا يجتمع العرب بعد هذا عنده مثل هذا الاجتماع، فأراد أن يوصي العرب بحفظ محبّة أهل بيته و قبيلته، و لا شكّ أنّ عليّا عليه السّلام كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّد بني هاشم و أكبر أهل البيت فذكر فضائله و ساواه بنفسه في وجوب الولاية و النصرة و المحبّة معه، ليأخذه العرب سيّدا و يعرفوا فضله و كماله، و لينصف المنصف من نفسه لو كان يوم غدير خم صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخلافة عليّ نصّا جليّا لا يحتمل خلاف المقصود الا ترى العرب مع جلافتهم و كفرهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعلهم الأنبياء، فيهم مثل مسيلمة الكذاب [١] و سجاح [٢] و طليحة [٣] كانوا يسكتون على خلافة أبي بكر و كانوا لا يتكلمون بنباس [٤] في أمر خلافة عليّ عليه السّلام مع أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصّ على المنبر بمحضر جميع قبائل العرب: إن أنصف المتأمّل العاقل علم أنّه لا نصّ هناك (انتهى)
أقول [القاضى نور اللّه]
أولّا أنّ المصنّف لم يدّع إجماع المفسرين بل قال: نقل الجمهور، و المعنيّ بالجمهور أكثرهم، و بالجملة مراد المصنّف من ذلك موافقة جماعة من مفسري الجمهور مع مفسري الاماميّة فيما ذكر و لا يهمّنا اتفاق كافتهم في ذلك، إذ ما ذهب إليه بعض من طائفة و وافق فيه آخرون من خصامهم يكون حجّة على باقي تلك الطائفة و لهذا ترى أنّ علماء الشيعة يحتجّون على جمهور أهل السّنّة بأنّ أبا حنيفة قال كذا، و الغزالي قال كذا إلى غير ذلك من آحاد علمائهم و كذا العكس كما وقع
[١] رجل تنبأ بأرض نجد أمره و حكاياته معروفة.
[٢] سجاح كقطام بالسين المهملة ثم الجيم ثم الحاء المهملة امراة تنبأت.
[٣] شخص تنبأ بالبادية.
[٤] نبس نبسا و نبسة: تكلم فأسرع و تحرك و أكثر ما استعمل في النفي و هو أنبس الوجه عابسه، و النبس بضمتين الناطقون و المسرعون و النباس كفعال الاسراع.