إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٠ - قال المصنف رفع الله درجته
[المسألة الرابعة في النبوة و فيه مباحث]
[المبحث الاول في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المسألة الرابعة في النبوة و فيه مباحث المبحث الاول في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، اعلم أنّ هذا أصل عظيم في الدّين و به يقع الفرق بين المسلم و الكافر، فيجب الاعتناء به و إقامة البرهان عليه، و لا طريق في إثبات النبوّة على العموم و لا على الخصوص إلا بمقدّمتين، إحداهما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ادّعى رسالة ربّ العالمين له إلى الخلق كافة، و أظهر المعجزة على وفق دعواه لغرض التصديق له، و الثانية أنّ كلّ من صدّقه اللّه فهو صادق، و هاتان المقدمتان لا يقول بهما الأشاعرة، أما الاولى فلأنّه يمتنع أن يفعل اللّه فعلا لغرض من الأغراض أو لغاية من الغايات، فلا يجوز أن يقال: إنّه تعالى فعل المعجز على يد مدّعي الرّسالة لا لغرض تصديقه و لا لأجل تصحيح دعواه، بل فعله مجّانا و مثل هذا لا يمكن أن يكون حجّة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّا لو شككنا في أنّ اللّه تعالى لو فعله لغرض التّصديق أو لغيره لم يمكن الاستدلال على صدق مدّعي النبوّة مع هذا الشكّ فكيف يحصل الجزم بصدقه مع الجزم بأنّه لم يفعله لغرض التصديق و أما الثانية فانّها لا تتمّ على مذهبهم، لأنّهم يسندون القبائح كلّها إلى اللّه تعالى و يقولون: كلّ من ادّعى النبوّة سواء كان محقا أو مبطلا فانّ دعواه من فعل اللّه تعالى و أثره، و جميع أنواع الشّرك و المعاصي و الضلال في العالم من عند اللّه تعالى، فكيف يصحّ مع هذا أن يعرف أنّ هذا الذي صدّقه صادق في دعواه، فجاز أن يكذب في دعواه و يكون هذا الإضلال من اللّه تعالى كغيره من الأضاليل التي هو فعلها، فلينظر العاقل هل يجوز له أن يصير الى مذهب لا يمكن إثبات نبوّة نبيّ من الأنبياء البتّة و لا يمكن الجزم بشريعة من الشّرائع؟ و اللّه تعالى قد قطع أعذار المكلّفين بإرسال الرّسل