إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٩ - أقول القاضى نور الله
الاماميّةوَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [١]، و أما ما ذهبت إليه الأشاعرة من نفى الوجوب عليه تعالى فقد مرّ أنّه مبنى على عدم فهمهم لمعنى الوجوب الذي أثبته العدليّة، و اما حديث التّصرف في الملك فقد مرّ أنّ التّصرف من المالك كائنا من كان إن كان على وجه حسن فحسن، و إن كان على وجه قبيح فقبيح، و حديث جريان العادة قد جرى عليه ما جرى، و حثونا [٢] على رأس قائله تراب الثّرى، و إثبات الفوائد في تعذيب الأطفال و نحوه بعد تجويز أن يعذبهم من غير جرم كما ترى، و في حكمه بفساد قياس المصنّف بناء على حديث التّصرف في الملك فساد لا يخفى على الورى، و في باقي المقدّمات سترى أنّه يأكل الخرى، و بالجملة إنّ اللّه تعالى لمّا كتب على نفسه الرّحمة و الإفضال، و أوجب في حكمته وجوده إعطاء جزاء الأعمال و ليس له فقر و حاجة أو كسالة و كلال، يدعوه إلى التأخير و الإهمال، فلا يحصل للعبد في حضرته انتظار، و لا يؤدّيه إلى الطلب و الدّعوى اضطرار، كما قال بعض الأبرار نظم:
أرباب حاجتيم و زبان سؤال نيست در حضرت كريم تقاضا چه حاجتست و كما قلت في جملة قصيدة في مدح مولاي الرّضا عليه السّلام نظم:
سؤال از تو چه حاجت كه جود ذات ترا بود تقدّم بالذّات بر وجود سؤال
[١] الانعام. الآية ١٦٤.
[٢] حثا حثوا، و حثى حثيا، و تحثاء: التراب صبه.