إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٣ - قال الناصب خفضه الله
بأفعالهم فعليّا فلا مدخل له في وجوب هذه الأفعال أو امتناعها كما توهّمه صاحب الشّبهة، و هاهنا دفع آخر تركناه على ذوي الأفهام لضيق المقام.
و أمّا المعارضة في الوجهين
[فى الجواب عن الوجه الاول من حيث المعارضة]
قال المصنف رفع اللّه درجته
فإنهما آيتان في حقّ واجب الوجود تعالى فانا نقول في الأوّل: لو كان اللّه تعالى قادرا مختارا فامّا أن يتمكّن من الترك أولا، فان لم يتمكّن من التّرك كان موجبا مجبرا على الفعل لا قادرا مختارا، و إن تمكن فامّا أن ترجّح أحد الطرفين على الآخر أولا، فان لم يترجّح لزم وجود الممكن المتساوي من غير مرجّح، فان كان محالا في حقّ العبد كان محالا في حقّ اللّه لعدم الفرق، و إن ترجّح فان انتهى إلى الوجوب لزم الجبر و إلا تسلسل أو وقع التّساوي من غير مرجّح، فكلّ ما تقولونه هاهنا نقوله نحن في حقّ العبد انتهى.
قال الناصب خفضه اللّه
أقول: ذكر صاحب المواقف هذا الدّليل في كتابه، و أورد عليه أنّ هذا ينفي كون اللّه تعالى قادرا مختارا لإمكان إقامة الدّليل بعينه (الدلالة بعينها خ ل)، فيقال:
لو كان تعالى موجدا لفعله بالقدرة استقلالا فلا بدّ أن يتمكن من فعله و تركه، و ان يتوقّف فعله على مرجّح إلى آخر ما مرّ تقريره و أجيب عن ذلك بالفرق بأنّ إرادة العبد محدثة أى الفعل يتوقف على مرجّح هو الإرادة الجازمة لكن إرادة العبد محدثة لكن ينتهي إلى إرادة يخلقها اللّه فيه بلا إرادة و اختيار منه دفعا للتسلسل في الإرادات التي نفرض صدورها عنه، و إرادة اللّه قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى، فظهر الفرق و اندفع النقض.