إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٥ - قال الناصب خفضه الله
ذلك الزّمان قبل زمان الفعل مقارنا لعدمه، فيكون هذا المجموع محالا دون الفعل وحده، بل هو ممكن في ذاته قطعا، فلا يتّصف بالامتناع الذّاتي، بل الامتناع بالغير، و ذلك لا ينافي تعلّق القدرة به، و المعنى الثّاني غير محال، فإنّه يمكن أن يزول عن ذلك الزّمان وصف كونه قبل زمان وقوع الفعل و يحصل بدله وصف كونه زمان وقوع الفعل فلا يلزم اجتماع النّقيضين، و هذا كما يقال: قعود زيد محال بشرط قيامه إذ يمتنع كونه قائما و قاعدا، و ليس بمحال في زمان قيامه، إذ يمكن أن ينعدم القيام و يوجد بدله القعود هذا، و أما ما ذكره في جواب لزوم المحالات: من أنّ شرط صحّة التّكليف عندنا أن يكون الشيء المكلف به متعلّقا للقدرة أو يكون ضدّه متعلّقا للقدرة إلخ فمردود بأنّه مبنيّ على أنّ القدرة متعلّقة بأحد الطرفين و قد مرّ ما فيه فتذكر.
[و منها الاستغناء عن القدرة]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها الاستغناء عن القدرة، لأنّ الحاجة إلى القدرة، إنّما هي لإخراج الفعل من العدم إلى الوجود و هذا إنّما يتحقّق حال العدم، لأنّ حال الوجود هو حال الاستغناء عن القدرة، لأنّ الفعل حال الوجود يكون واجبا فلا حاجة إلى القدرة، على أنّ مذهبهم أنّ القدرة غير مؤثّرة البتّة، لأنّ المؤثّر في الموجودات كلّها هو اللّه تعالى، فبحثهم عن القدرة حينئذ يكون من باب الفضول، لأنّه خلاف مذهبهم «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الحاجة إلى القدرة اتصاف العبد بصفة تخرجه عن الاضطرار حتّى يصح كونه محلا للثّواب و العقاب، إذ لو لم تكن هذه القدرة حادثة مع الفعل لا يتحقّق له صورة الاختيار، و اللّه تعالى حكيم يخلق الأشياء لمصالح لا تحصى، و لا يلزم من عدم كون القدرة مؤثّرة في الفعل الاستغناء عنها من جميع الوجوه، و لا يلزم أن