إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٢ - أقول القاضى نور الله
صريحة كما لا يخفى، و قد تحقق بما فصّلناه أنّ الامامة خلافة عن النّبوة قائمة مقامها كما أشار إليه المصنّف، فإذا كان كذلك فكلّ ما استدللنا به على وجوب النبوّة في حكمة اللّه تعالى فهو بعينه دالّ على وجوب الامامة في حكمته أيضا، لأنّها سادة مسدّها لا فرق بينها و بينها إلا في تلقي الوحى الإلهي بلا واسطة، و كذا الكلام في الشرائط المعتبرة عندنا، و اما ما ذكره الناصب من اشتراط الاجتهاد فمردود بأنّ رتبة الامام أجل و أعلى من ذلك كما أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كذلك لما سيجيء في مباحث اصول الفقه من الأدلة الدّالة على ذلك: و منها أنّ الاجتهاد قد يخطئ و وقوع الخطاء من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عندنا كان محالا لثبوت عصمته كما مرّ، فكذا الامام القائم مقامه كما سبق، و لأنّ الامام و إن لم يكن مؤيّدا بالوحي لكنّه متمكّن من الإلهام و مطالعة اللوح المحفوظ كما يدلّ عليه كلام الشّيخ [١] ابن حجر العسقلاني في شرح ما
رواه البخاري من حديث اعتراض النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الحسن عليه السّلام أيام رضاعه عند وضع بعض تمرات الصّدقة في فمه بقوله: كخ كخ [٢] أما تعلم أن الصدقة حرام علينا
، فانّ الشيخ المذكور أجاب عن قول من استبعد اعتراض النّبي صلّى اللّه عليه و آله سلّم على الحسن في حال رضاعه و عدم كونه مكلفا بعدم استواء حال الحسن عليه السّلام و حال غيره، لأنّ الحسن عليه السّلام في تلك الحال كان يطالع اللّوح المحفوظ، على أنّه لو بنى على كفاية اشتراط الاجتهاد في الامام فربّما لزم إفحامه، لأنّه يقول له المكلف:
لا يجب علىّ اتباعك حتّى أعرف أن ما تقوله صواب غير ناش عن حال غلبة القوّة الشهويّة و لا أعرفه إلّا بقولك و قولك ليس بحجّة دائما بل حال غلبة القوّة العقلية المساوقة للعصمة، و لا أعرف أنّ هذه الحال هي تلك الحال فينقطع الامام، لا يقال: لم لا يجوز
[١] قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء فليراجع.
[٢] رواه أيضا في البيان و التعريف (ج ٢ ص ١٣٩ ط مصر) عن الصحيحين و لكن بدل اما تعلم اما شعرت و روى البخاري نظير ذلك فراجع ثم كلمة كخ اسم فعل بمعنى (الق)