إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١١ - أقول القاضى نور الله
فلأنّه مكابرة و خلافه ظاهر لا يخفى على أحد، و اما قوله: لأنّ فيه دفع ضرر فلأنّ في نصب الامام بعد النبيّ و خلفه ضرر مظنون بل مجزوم به، و كذا بعد ذلك في بعض الأوقات: و اما قوله: لأنّا نعلم إلخ فلأنّ هذا القول مع عدم دلالته على المقصود اعتراف منه بأنّ أفعال اللّه تعالى معلّلة بالأغراض لعدم الفرق بين المقصود و الغرض، و القول بأنّ مقصوده أو غرضه جلّ جلاله لا يكون باعثا على فعله مكابرة
و روى احمد في المسند (ج ١ ص ٣٢٥ الطبع المصري القديم) بهذا المضمون و روى سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص (ص ٩٨ ط النجف الأشرف) عن أبي حامد الغزالي في كتاب سر العالمين: أنه قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل وفاته بيسير: أعطوني بدوات و بياض لأكتب لكم كتابا لا تختلفون فيه بعدي، فقال عمر: دع الرجل انه ليهجر و في شرح المواقف (ج ٢ ص ٤٧٩ ط مصر) قال عمر ان النبي قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه.
و يظهر من المناقب المرتضوية للمولى محمد صالح الترمذي الكشفى الحنفي من مشاهير علماء القوم في القرون المتأخرة: أن صدور تلك المقالة من الثاني في مرض النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و بمحضره من المسلمات لديهم و انه تجاسر بقوله: ان هذا الرجل اشتد وجعه حسبنا كتاب اللّه، و قال الترمذي بعد نقل هذه القضية: انها مما اتفق عليه، و الكتاب فارسي مشهور طبع مرات بالهند.
و في كتاب مدارج النبوة للمحدث الشهير المولوى شاه عبد العزيز الدهلوي الهندي (ص ٥٣٢ طبع كان پور) و قد نقل ما هو صريح في ذلك.
و نص على ذلك المولى شمس الدين الهروي في كتاب السيرة (ص ٣٩ طبع بمبئى) و كذا في صحيح البخاري (ج ١ ص ٣٠ الطبع الجديد بمصر) و في صحيح مسلم (ج ٥ ص ٧٦ الطبع الجديد بمصر) و في مجمع الزوائد (ج ٩ ص ٣٤ طبع مصر) عدة روايات غير ما في الصحيحين فراجع