إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٩ - أقول القاضى نور الله
منحصر في الكتاب و السّنة و الإجماع، و الكلّ مفقود هاهنا باعتراف الخصم كما سيظهر لك قريبا، و أيضا وجوب نصبه على الامّة يقتضي أنّهم إذا لم يتّفقوا لم يحصل انعقاد الامامة، بل يجب إعادة النّظر مرّة بعد أخرى، و قد لا يثمر شيئا من ذلك اتفاقهم لاختلاف الآراء غالبا و هو يبطل تعليقها على رأى الامّة و إلا لزم تعذّر نصب الامام أو جواز عمل كلّ فريق برأيه فيكون منصوب كلّ فريق إماما عليهم خاصّة و هو خلاف المطلوب، و اما قوله: تواتر إجماع المسلمين على امتناع خلوّ الوقت عن إمام إلخ فلأنّ امتناع خلوّ الزّمان (الوقت خ ل) عن الامام أعمّ من أن يكون منصوبا من اللّه و رسوله أو من قبل الامّة، و لا دلالة للعامّ على الخاص، فلا يستلزم المطلوب مع أنّ الإجماع المذكور حجّة عليهم، لأنّا نجد كثيرا من الزّمان خاليا عن إمام جامع للشرائط المعتبرة عندهم و هي القرشيّة عندهم بالاتفاق، و العدالة و الاجتهاد على الخلاف، و القول بوجوده في ناحية غير معلومة مكابرة، و اما قوله: فبادر الكلّ، فلأنّ هذا الكلّ كان بعضا من الكلّ باتّفاق الكلّ فلا يكون حجّة على الكل عند الكل، و لأنّه يحتمل أن تكون المبادرة للتفحص عن إمام منصوب من اللّه تعالى و رسوله، و اما قوله: و تركوا أهمّ الأشياء فلأنّ الذي ترك الامام و دفن الرّسول كان جائرا جاهلا زنديقا [١] لا عالما عادلا صديقا، فليس ذلك مستلزما للمطلوب لقيام الاحتمال المذكور، و الشيعة يستدلون بفعلهم الشّنيع هذا على عصيانهم بل عدم ايمانهم و اختيارهم الدّنيا على الآخرة و ذلك لأنّهم
يذكرون حديثا و هو أنّه من صلّى علىّ مغفور غفر له ذنوبه [٢]
فلو كانوا مصدّقين بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما أعرضوا عن هذه السعادة الكبرى و المغفرة العظمى مع أنّ المصلحة و المشورة في امور الدّين و الدّنيا ما يفوت بيوم أو يومين، فلو كان لهم ايمان و مروّة لصبروا للصّلاة عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و التعزية لأهل البيت عليهم السّلام و إدخالهم في المشورة، إذ النزاع كان معهم
[١] الزندقة الكفر باطنا مع التظاهر بالايمان.
[٢] رواه في مجمع الزوائد (ج ١٠ ص ١٦٠ ط مصر).