إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٤ - قال الناصب خفضه الله
تأمّل فيه علم أنّه الحقّ الصريح المطابق للعقل و النقل، و كلّ ما ذكره هذا الرّجل على سبيل التشنيع فلا يأتي عليهم كما علمته مجملا و ستعلمه مفصلا عند أقواله. و ما ذكره من قصة سورة النجم و قراءة النبي صلّى اللّه عليه و آله ما لم يكن من القرآن فهذا أمر لم يذكر في الصحاح بل هو مذكور في بعض التفاسير، و ذكروا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا اشتد عليه اعتراض قومه عن دينه تمنى أن يأتيه من اللّه تعالى ما يتقرّب إليهم و يستميل قلوبهم، فأنزل اللّه عليه سورة النجم و لمّا اشتغل بقراءتها قرأ بعد قوله تعالىأَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى، فلما سمعه قريش فرحوا به و قالوا قد ذكر آلهتنا بأحسن الذّكر فأتاه جبرئيل [١] بعد ما أمسى و قال له تلوت على النّاس ما لم أتله عليك، فحزن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لذلك حزنا شديدا و خاف من اللّه خوفا عظيما، فنزل لتسليته:وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ الآية [٢] هذا ما ذكره بعض المفسّرين و استدلّ به من جوّز الكبائر على الأنبياء، و الأشاعرة أجابوا عن هذا بأنّه على تقدير حمل التمني على القراءة هو أنّه من إلقاء الشيطان يعني أنّ الشّيطان قرأ هذه الآية المنقولة و خلط صوته بصوت النّبي حتى ظنّ أنّه عليه السّلام قرأها، قالت الأشاعرة: و إن لم يكن من إلقاء الشّيطان بل كان النّبي صلّى اللّه عليه قاريا لها كان ذلك كفرا صادرا عنه و ليس بجائز إجماعا، و أيضا ربّما كان ما ذكر من العبارة قرآنا و تكون الاشارة بتلك الغرانيق إلى الملائكة فنسخ تلاوتها للايهام [٣]
[١] فيه لغات كجبرعيل، و جزقيل، و جبرعل، و سمويل، و جهراعل، و خزعال، و طربال، و جبريل، و جبريل بفتح الياء، و جبرييل، و جبرين، و الجبار بالتخفيف فاللفظة من باب (فالعبوا به) عند أهل الأدب، أى كيفما تلفظت لم يكن لحنا و لا غلطا.
[٢] الأنبياء. الآية ٢٥.
[٣] الإيهام في الاصطلاح هو أن يطلق لفظ له معنيان قريب و بعيد يراد به البعيد، و بهذا المعنى يرادف التورية كما نص عليه أرباب البلاغة.