إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٩ - أقول القاضى نور الله
وصف النقص و الكمال، و الثاني الملائمة و المنافرة، و هذان المعنيان عقليّان لا شكّ فيه، فإذا كان مذهب الأشاعرة أنّهما عقليان فأىّ نقص أتمّ من أن يكون صاحب الدعوة الالهيّة موصوفا بهذه القبائح التي ذكرها هذا الرّجل السوء الفحّاش و كأنّه حسب أنّ الأنبياء أمثاله من رعاع الحلة الذين يفسدون على شاطئ الفرات بكل ما ذكره نعوذ باللّه من التعصّب فانّه أورده النار انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
الخرافة الظاهرة ما ظهر عن هذا النّاصب الفاجر العاجز المبهوت الذي ينسج عليه أمورا واهية كنسج العنكبوت، فمقصود المصنّف عنه يفوت، فانّه لم يفهم مقصود المصنّف قدس سرّه مع ظهوره كالنّور على شاهق الطور فأتى بما شاء من الفتور و الفطور، و ذلك لأنّ كلام المصنّف قدّس سرّه في فعل اللّه و هو البعثة كما صرّح به بقوله:
فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز بعثة من ولد من الزناء إلخ و لزوم [١] ما ذكره مع القول بالحسن و القبح بالمعنيين المذكورين و تجويز صدور القبائح عنه تعالى ظاهر لا خفاء فيه، اما بالنظر إلى المعنى الأوّل فلأنّ الكمال و النقصان مخصوصان بالصفات كما صرّحوا به فيما نقل سابقا، و البعثة من الأفعال فلا يجريان فيها، و اما بمعنى الملائمة و المنافرة فلأنّ بعثة من يفعل به كل شنيع قد يلائم غرض الفاعلين فجاز أن يبعث اللّه تعالى مثل هذا الشخص لملاءمته غرض هؤلاء، إذ هو حاكم على الإطلاق و لا يجب عليه شيء و لا يقبح منه شيء بل كلّ قبيح يصير حسنا بفعله كما قال به الأشعري، فكيف يحكم العقل بأحد المعنيين على عدم جواز ذلك على اللّه تعالى، و قد أشار المصنّف إلى انضمام باقي المقدّمات التي ذكرناها بقوله: و إنّ ذلك
[١] على أن الناصب قد صرح في جرح المطلب العاشر بأن الاشاعرة لم يقولوا بالحسن العقلي أصلا، فكيف يبنى هاهنا على ذلك تامل. منه «قده».