إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٧ - قال المصنف رفع الله درجته
ذهبت الامامية إلى أنّ النبيّ يجب أن يكون منزّها عن دناءة الآباء و عهر الأمّهات [١]
كما كان زيد بن عمرو بن نفيل و أضرابه، بل ان آباء الأنبياء كلهم ما كانوا كفارا تشريفا لمقام النبوة، و كذلك أمهاتهم و ان آزر لم يكن أبا لإبراهيم بل كان عمه، و يدل على ذلك قوله تعالى:وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، مع
قوله صلّى اللّه عليه و سلم: لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات
الى أن قال: و قد ارتضى كلامه هذا أئمة محققون منهم العلامة المحقق السنوسى و التلمسانى محشى الشفاء، فقالا لم يتقدم لوالديه شرك و كانا مسلمين لأنه صلّى اللّه عليه و سلم انتقل من الأصلاب الكريمة الى الأرحام الطاهرة، و لا يكون ذلك الا مع الايمان باللّه تعالى، و قد أيد الجلال السيوطي كلام الفخر الرازي بأدلة كثيرة و ألف في ذلك رسائل الى أن قال زيني دحلان: و قد صحت الأحاديث في البخاري و غيره و تظافرت نصوص العلماء بأن العرب من عهد ابراهيم كانوا على دينه لم يكفر منهم أحد الى أن جاء عمرو بن عامر الخزاعي الذي يقال له عمرو بن الحي فهو أول من عبد الأصنام و غير دين ابراهيم إلخ انتهى و هذا نبذ من كلماتهم في المقام و لعمري ما اقل حياء رجل يذهب الى عدم اشتراط الطهارة من الدناءة و غيرها و ما أساء أدبه بالنسبة الى ساحة النبي الأكرم، فأكرم بما اخترناه من التقديس و التنزيه في نسبه و حسبه و
قد ورد في زيارة مولانا الحسين الشهيد سبط الرسول صلّى اللّه عليه و آله (اشهد انك كنت نورا في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها و لم تلبسك من مدلهمات ثيابها).
ثم ان ما اخترناه من الطهارة و التنزيه في اصول النبي صلّى اللّه عليه و آله، هو مختارنا في اصول اوصيائه و خلفائه الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كيف و هم فرع من تلك الشجرة المباركة الزكية الطيبة الطاهرة.
[١] العهر بفتح العين و كسرها: السفاح و الزناء و منه
قوله صلّى اللّه عليه و آله: الولد للفراش و للعاهر الحجر.