إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٦ - قال المصنف رفع الله درجته
به النّبوة، و لا دليل عليه على طريقة الأشعري، اما شرعا فلعدم ثبوت الشّرع قبل ثبوت النّبوة، و اما عقلا فلفرض أن ليس في الأفعال بحسب ذواتها و صفاتها و اعتباراتها ما يحسنها أو يقبحها كما زعمه حتّى يستدلّ به العقل على حالها من الحسن و القبح و الرّضا و السّخط، و اما عادة فلانّها كما مرّ عبارة عن تكرار (تكرّر خ ل) أمر من غير علاقة عقلية، فلا يجري في معجزة النبي الأوّل بل الثّاني كما سبق، بل ربما لا يفيد في معجزة نبيّنا خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّ من بعث نبيّنا إليهم من أهل الجاهليّة الذي نشئوا في أيّام فترة من الرّسل ربّما لا يكون لهم اطلاع على أحوال الأنبياء السّابقين و معجزاتهم و كيفية جريان العادة فيها فكيف يحصل لهم العلم العادي بصدق مدّعي النبوة و كذبه، فلا محالة يلزم الافحام و سدّ باب إثبات النبوّة، و قد ظهر بما قرّرنا به الدّليل و أوضحنا به السبيل أن تشبيه ما في كلام المصنف من حقايق الإلهامات بالترهات و الطامات تعصب فاسد و تمويه كاسد لا يروج إلا على من حرم التوفيق و لم ينعم النظر في أوّل ما يفجئونه من الزفير و الشهيق و التيتال [١] المشتبه بالتدقيق و باللّه التوفيق.
[المبحث الثاني في أنّ الأنبياء معصومون]
قال المصنف رفع اللّه درجته
المبحث الثاني في أنّ الأنبياء معصومون [٢] ذهبت الامامية كافّة إلى أنّ الأنبياء
[١] قد مر معنى هذه اللفظة المولدة في (الجزء الاول ص ٤٣٢) فراجع.
[٢] لا يذهب على اللبيب الخبير ان من المسائل المختلف فيها بين فرق المسلمين بل و غيرهم مسألة عصمة الأنبياء، قال مولانا فخر آل الرسول سيدنا الشريف المرتضى ذو المجدين علم الهدى قدس لطيفه و أجزل تشريفه في كتابه المسمى بتنزيه الأنبياء (ص ٢ ط تبريز) ما لفظه: اختلف الناس في الأنبياء «ع»، فقالت الشيعة الامامية لا يجوز عليهم شيء من المعاصي و الذنوب كبيرا كان او صغيرا لا قبل النبوة و لا بعدها، و يقولون في الأئمة مثل ذلك و جوز اصحاب الحديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر