إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٨ - أقول القاضى نور الله
أقول [القاضى نور اللّه]
قد سبق [١] دفع أجوبة الناصب على التفصيل الذي يرتضيه أصحاب التحصيل فليراجع إليه، و أما ما ذكره من معارضة تلك الآيات بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضائه و قدره، فمردود بأنّ الآيات التي استدلّ بها المصنف من قوله تعالى:فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و نحوها خاص، و التي استدلّ بها الأشاعرة عامّ، فيجب حمل العام على الخاص كما تقرّر في الأصول بأن يراد من الآيات العامّة ما عدا أفعال العباد فلا معارضة، و أيضا لما اختلّت الأدلة العقليّة للأشاعرة، و قد أتممنا الدّلائل العقليّة الدالة على مذهب أهل العدل يجب حفظ ظواهر هذه الآيات بمطابقتها العقل و صرف الآيات التي تمسّك بها الأشاعرة عن ظواهرها لمخالفتها إيّاه، و أما ما ذكره في تاويل قوله تعالى:فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، فمردود بما ذكرنا من وجوب حفظ ظاهره مع أنّ كلّا من التأويلين الذين ذكرهما أوهن من نسج العنكبوت [٢]، و أسخف من تأويلات ملاحدة [٣] ألموت، و اما ما ذكره بقوله:
[١] الجزء الاول ص ٢٩١.
[٢] متخذ من قوله تعالى في سورة العنكبوت. الآية ٤١.
[٣] هؤلاء فرقة انتحلوا الى الإسلام و يعبر عنهم في كتب المذاهب و الأديان تارة بالملاحدة و أخرى بالباطنية و ثالثة بالاباحية و رابعة بالدعوتية و خامسة بالاسماعيلية، و سادسة بالزنادقة و سابعة بالصباحية و بالجملة لهم مقالات منكرة جعلوا لكل آية من الكتاب تفسيرا و لكل خبر تأويلا، قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة فقالوا في حقه سبحانه هو ليس بموجود و لا لا موجود، لا قادر و لا عاجز، لا حادث و لا قديم، لاحى و لا لاحى، لا مريد و لا كاره، لا بصير و لا لا بصير، لا سميع و لا لا سميع، و التزموا بارتفاع التكاليف عن الخلق و قالوا: لا صلاة و لا صيام، و لا حج و لا غيرها من العبادات، و التزموا بنفي الحرمة عن المحرمات الالهية.
و قدوتهم الحسن بن صباح الملقب بالعباد، و بالجملة هم قوم كفرهم علماء الإسلام من الخاصة