إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٢ - قال الناصب خفضه الله
الاول وجود المكلّف
[١] لامتناع تكليف المعدوم، فانّ الضرورة قاضية بقبح أمر الجماد و هو إلى الإنسان أقرب من المعدوم، و قبح أمر الرّجل عبيدا يريد أن يشتريهم و هو في منزله وحده و يقول: يا سالم قم، و يا غانم كل، و يعدّه كلّ عاقل سفيها و هو إلى الإنسان الموجود أقرب، و خالفت الاشاعرة في ذلك فجوّزوا تكليف المعدوم و مخاطبته و الاخبار عنه فيقول اللّه تعالى: في الأزليا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [٢] و لا شخص هناك و يقولإِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [٣] و لا نوح هناك، و هذه مكابرة في الضرورة «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد عرفت جواب هذا في مبحث إثبات الكلام النفساني و أنّ الخطاب موجود في الأزل قبل وجود المخاطبين بحسب الكلام النفساني و يحدث التعلّق عند وجودهم و لا قبح في هذا، فانّ من زوّر في نفسه كلاما ليخاطب به العبيد الذين يريد أن يشتريهم بأن يخاطبهم بعد الاشتراء لا يعدّ سفيها، ثم ما ذكر أنّ الأشاعرة
[١] لا يخفى أن هناك مسائل وقع الخلاف فيها منها جواز مخاطبة المعدوم بإلقاء الكلام نحوه للتفهيم كالخطابات المتوجهة الى الموجودين. و منها توجيه التكليف نحو المعدوم كالموجود و منها إنشاء الكلام لا بداعي التفهيم و لا التكليف فعلا، و أصحابنا معاشر الامامية و جماعة الزيدية و أكثر المعتزلة ذهبوا إلى الامتناع في المسألتين الأوليين و ذهب أكثر الاشاعرة الى الجواز فيهما خالفهم أبو عذبة صاحب الروضة البهية فوافق أصحابنا و المعتزلة، و أما الثالثة فقد ذهب عدة الى الجواز، و من رام تفصيل ذلك فليراجع الى مبحث الخطابات الشفاهية في علم الأصول يجد بها انشودته الضالة هناك.
[٢] متخذ من القرآن في سورة البقرة. الآية ٢١.
[٣] متخذ من القرآن في سورة نوح. الآية ١.