إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩ - قال الناصب خفضه الله
هذا السؤال كيف تركتم هذه النّصوص و نبذتموهاوَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا؟ [١] إلا بانا طلبنا الحياة الدّنيا و آثرناها على الآخرة، و ما عذر عوامهم في الانقياد إلى فتوى علمائهم و اتّباعهم في عقائدهم؟ و هل يمكنهم الجواب عن هذا السؤال كيف تركتم هذه الآيات و قد جاءكم بها النّذير، و عمرناكم فما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ؟ [٢]؟ إلا بأنّا قلّدنا آبائنا و علمائنا من غير فحص و لا بحث و لا نظر مع كثرة الحلاف و بلوغ الحجة إلينا، فهل يقبل عذر هذين القبيلين؟ و هل يسمع كلام الفريقين؟ «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد عرفت فيما مضى أنّ النّص مالا يحتمل خلاف المقصود، و قد علمت في كلّ الفصول من استدلالاته بالآيات أنّها دالة على خلاف مقصوده، فهي نصوص مخالفة لمدّعاه، و العجب أنّه يفتخر و يباهي بإتيانها، ثم يقول: ما عذر علمائهم و عوامهم؟
فنقول: أمّا عذر علمائهم فإنهم يقولون يوم القيامة: إلهنا كنّا نعلم أنّ لا خالق في الوجود سواك، و أنت خلقت كلّ شيء، و نحن كسبنا المعصية أو الطاعة، فان تعذّبنا فنحن عبادك، و إن تغفر لنا فبفضلك و كرمك، و لك التّصرف فينا كيف شئت، و أما عذر عوامهم فانّهم يقولون: إلهنا إنّ نبيّك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله أمرنا بأن نكون ملازمين للسّواد الأعظم،
فقال صلّى اللّه عليه و آله: عليكم بالسّواد الأعظم
[٣]، و رأينا في أمته صلّى اللّه عليه و آله السّواد الأعظم كان أهل السنة و الجماعة، فدخلنا فيهم و اعتقدنا مثل اعتقادهم، و رأينا أنّ المعتزلة و من تابعهم من الشيعة كاليهود يخفون مذهبهم و يسمونه التقية، و يهربون من كلّ شاهق إلى شاهق، و لو نسب إليهم أنهم معتزليون، أو شيعة، يستنكفون عن
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة آل عمران. الآية ١٨٧.
[٢] إشارة الى قوله تعالى في سورة فاطر. الآية ٣٧.
[٣] رواه في كنز العمال (ج ١ ص ١٦٠) و تقدم ذكره في الجزء الاول من الكتاب.