إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٣ - قال الناصب خفضه الله
جائزا و هو ممّا لا يقول به عاقل مسلم، و أما إرادة تشريع المسائل فقد علمت ما فيه.
[فى اشتمال كتابى البخارى و مسلم على فرية لطم موسى لملك الموت عند قبض روحه]
قال المصنف رفع اللّه درجته
و
في الصحيحين [١] أن ملك الموت لما جاء ليقبض روح موسى عليه السّلام لطمه موسى فقلع (ففقأ خ ل ظ) عينه
فكيف يجوز لعاقل أن ينسب موسى مع عظمته و شرف منزلته و طلب قربه من اللّه تعالى و الفوز بمجاورة عالم القدس إلى هذه الكراهة؟
و كيف يجوز منه أن يوقع بملك الموت عليه السّلام ذلك و هو مأمور من قبل اللّه تعالى انتهى.؟
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول الموت بالطبع مكروه للإنسان و
كان موسى عليه السّلام رجلا حادّا كما جاء في الأخبار
و الآثار، فلمّا صحّ الحديث وجب أن يحمل على كراهته للموت، و بعثته الحدة على أن لطم ملك الموت كما أنّه ألقى الألواح و أخذ برأس أخيه يجرّه إليه، و هذا الاعتراض وارد على ضرب هارون و كسر ألواح التوراة التي أعطاه اللّه تعالى إيّاها هدى و رحمة، و يمكن أن يقال: كيف يجوز أن ينسب إلى موسى إلقاء الألواح و طرح كتاب اللّه تعالى و كسر لوحه إهانة لكتاب اللّه، و كيف يجوز له ضرب هارون و هو نبيّ مرسل، و كلّ هذه عند أهل الحقّ محمول على ما يعرض البشر من الصّفات البشرية، و ليس فيه قدح في ملكة عصمة الأنبياء، و أمّا عند ابن المطهر فهي محمولة على ذنوب الأنبياء و لو لم يكن القرآن متواترا، و نقل لابن المطهر الحلي أن موسى ألقى الألواح و أخد برأس أخيه يجرّه إليه لكان ينكر هذا و يعترض بمثل هذه
[١] رواه البخاري في (ج ٤ ص ١٥٧ ط مصر) باب وفات موسى (ع) و رواه مسلم في (ج ٧ ص ١٠٠ ط مصر صبيح).