إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٦ - أقول القاضى نور الله
و هل يقول عاقل: إنّ الكتابة إذا صارت ملكة لا ينافيها وقوع الغلط فيها بعد ذلك؟
بل الذي نقله هذا الناصب سابقا في شرح مسألة عصمة الأنبياء من تعريف الأشاعرة و هو أن لا يخلق اللّه فيهم ذنبا يقتضي الدّوام و اللّزوم أيضا، بل ما نقله من تعريف الحكماء ثمّة يستدعي ذلك أيضا، فما ذكره من أنّ صدور خلاف مقتضى الملكة لا ينفي وجود الملكة مقدّمة فاسدة مخالفة للعقل و النّقل، نعم يمكن وقوع خلاف ملكة العدالة ظاهرا لعارض كالجبر بأن أوجر [١] الخمر في حلق صاحب تلك الملكة أو كوجوب الكذب لانقاذ النبيّ الذي قصده الأعداء فانّ ارتكاب الكذب هاهنا إنّما هو لكونه أقل القبيحين و
قد قال الشارع عليه السّلام: من ابتلى ببليّتين فليختر أيسرهما
و حيث لا مخالفة للشّرع حقيقة في هاتين الصّورتين و ما يحذو حذوها فلا يكون الإتيان بهما قادحا في ملكة العدالة، و من هذا الباب ما يصدر في حال التقيّة كما لا يخفى، و اما ثالثا فلأنّ إنكاره لما نسبه المصنّف إلى أصحابه من تجويزهم إمامة الفسّاق و السرّاق حيلة لا تفي بإصلاح ما أفسده أسلافه، فقد قال الأسفرايني الشافعي [٢] في كتاب الجنايات من الينابيع: و تنعقد الامامة ببيعة أهل الحلّ و العقد من العلماء و الرّؤساء و وجوه النّاس الذين يتيسّر حضورهم الموصوفين بصفات الشهود كامامة [٣]
[١] يقال: أوجره ايجارا إذا جعل الوجور في فيه و الوجور: الدواء و كل ما يكرهه الشخص
[٢] قد مرت ترجمته ج ١ ص ١٠١ فراجع.
[٣] فباللّه عليك أيها المنصف هل لم يكن في المدينة من اهل الحل و العقد الا نفر قليل و هم الذين اجتمعوا في السقيفة كلا ثم كلا أو لم يكن هناك عباس عم النبي و أولاده و عقيل و أولاده و بنو الحارث بن عبد المطلب و بنو مخزوم و غيرهم من كبراء بنى هاشم سادات الحرم و سائر الأكابر من المهاجرين و الأنصار من أهلهما؟ ا و لم يكن حضورهم متيسرا؟ او لم يكونوا متصفين بصفات الشهود؟ و عليه فكيف تم أمر الامامة في حق أبي بكر، و هل كان الا بالتمسك بلطائف الحيل في اذهاب حق من كان ثابت الحق الذي يدور معه حيثما دار؟