إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٤ - قال المصنف رفع الله درجته
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: لو أراد من نفى جواز بعثة الرّسول بهذه الأشياء الوجوب على اللّه تعالى فنحن نمنعه، لأنّه لا يجب على اللّه شيء، و إن أراد بنفي هذا الجواز الامتناع عقلا فهو لا يمتنع عقلا، و إن أراد الوقوع فنحن نمنع هذا، لأنّ العلم العاديّ يفيدنا عدم وقوع هذا، فهو محال عادة، و التّجويز العقليّ لا يوجب وقوع هذه الأشياء كما عرفته مرارا، ثم إنّه صدّر كلامه بلزوم مخالفة الضّرورة و أىّ مخالفة للضرورة في هذا البحث «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
نختار أولا الشّق الأوّل، و نقول: قد بيّنا سابقا أنّ الوجوب بالمعنى الذي ذهب إليه أهل العدل لا يقبل المنع، و ثانيا الثاني فنقول: العقل السّليم إذا نظر إلى ذات اللّه المستجمع لجميع الصّفات الكمال المنزّه عن آثار النّقس و الاختلال يحكم بامتناع أن يبعث رسولا دينه خلاف ما اقتضاه كماله، و ثالثا الشّق الثالث و نقول: إنّ ما ذكره من أنّ العلم العاديّ يفيدنا عدم وقوع هذا تهمة على العلم العادي، أو على وجدانهم، فانّ العادة كما ذكرنا سابقا لمّا جاز التّخلف فيها، فلا يفيدهم ذلك إفادة قطعية يقتضيه ما نحن فيه من تقرير العقيدة الدينيّة، و بما قرّرناه ظهر أنّ ما ادّعاه المصنّف عليهم من لزوم مخالفة الضّرورة ضروريّة، فاستفهام النّاصب عن ذلك دليل على قلّة فهمه أو مكابرته و إنكاره للضّروريّات كما هو عادته و عادة أصحابه.
[فى استلزامها لكونه تعالى أشدّ ضررا من الشّيطان تعلى شانه عنه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم أن يكون اللّه تعالى أشدّ ضررا من الشّيطان، لأنّ اللّه تعالى لو خلق الكفر في العبد، ثمّ يعذّبه عليه، لكان أضرّ من الشّيطان لأن الشيطان لا يمكنه أن يلجئه إلى القبائح بل يدعوهم إليها، كما قال اللّه تعالى:وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا