إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٠ - قال الناصب خفضه الله
لكان غير مناسب لما قبلها و هو قوله:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، فانّ الأولياء هاهنا بمعنى الأنصار لا بمعنى الأحقّين بالتصرف، و غير مناسب لما بعدها و هو قولهوَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ، فانّ التولي هاهنا بمعنى المحبّة
ابن أبي طالب، و بيانه من وجوه: الاول: أن كل من اثبت بهذه الآية امامة شخص قال ان ذلك الشخص هو على، و قد ثبت بما قدمنا دلالة هذه الآية على امامة شخص، فوجب أن يكون ذلك الشخص هو على ضرورة انه لا قائل بالفرق. الثاني تظاهرت الروايات على أن هذه الآية نزلت في حق على، و لا يمكن المصير الى قول من يقول: انها نزلت في ابى بكر رضى اللّه عنه، لأنها لو نزلت في حقه لدلت على إمامته، و أجمعت الامة على أن هذه الآية لا تدل على إمامته فبطل هذا القول. و الثالث: أن قوله (وَ هُمْ راكِعُونَ) لا يجوز جعله عطفا على ما تقدم لان الصلاة قد تقدمت، و الصلاة مشتملة على الركوع فكانت اعادة ذكر الركوع تكرارا فوجب جعله حالا أى يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين، و أجمعوا على أن إيتاء الزكاة حال الركوع لم يكن الا في حق على، فكانت الآية مخصوصة به و دالة على إمامته من الوجه الذي قررناه، و هذا حاصل استدلال القوم بهذه الآية على امامة على عليه السّلام ثم قال: و الجواب: اما حمل لفظ الولي على الناصر و المتصرف معا فغير جائز، لما ثبت في اصول الفقه أنه لا يجوز حمل اللفظ المشترك على مفهوميه معا (انتهى كلامه) قلنا: ان كون على عليه السّلام متصفا بوصف الناصر لا يقتضى كون وصف الناصر مرادا من كلمة الولي في هذه الآية توضيحه أن اللفظ قد يكون له معنيان و يكون كلاهما صادقين على فرد واحد و لكن القائل يطلق عليه اللفظ و لا يريد منه الا احد معنييه و بالجملة لا ملازمة بين تحقق معنى و بين إرادة ذلك المعنى من اللفظ، كيف؟ و الا لاستحال اطلاق كلمة لها معنيان في حق احد تحقق فيه كلا المعنيين لاستحالة ان يراد منه معنيان في اطلاق واحد كما قال الفخر.