إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٢ - المبحث الاول فى ان الامام يجب ان يكون معصوما
المبحث الاول فى ان الامام يجب ان يكون معصوما
[١]، ذهب الامامية إلى أنّ الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن
سبايا على أقطاب المطيات تلفح وجوههم حر الهاجرات، و رفعوا رأس ريحانة الرسول على القناة و هو رأس زهري قمرى طاف به في البلدان و البراري و الديارات، و بالجملة فعلوا ما تقشعر منه الأبدان و تتفتت القلوب و الأكباد، مظالم أبكت عيون الورى حتى اليهود و النصارى، فكيف بمن انتحل إلى الإسلام. فبالله عليك أيها القاري الكريم هل يسوغ أن تكون أمثال هؤلاء زعيما بين المسلمين متمكنا على عريشة الخلافة فكيف يمكن أن تكون هؤلاء هم المعنيون من اولى الأمر في كلامه جل شأنه الذي قد فرض طاعتهم و قرن طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله بقوله عز من قائل:أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هذه إحدى الشواهد و الأدلة العقلية الدالة على وجوب كون رئيس الدين و امام المسلمين منصوبا من قبله تعالى و لم نورد غيرها رعاية للاختصار، أيقظ اللّه إخواننا عن سنة الغفلة و نومتها آمين آمين.
[١] اعلم ان جميع الوجوه العقلية و غالب الوجوه النقلية التي أقيمت على عصمة النبي حتى الأدلة التي أوردها فخر الدين الرازي في الأربعين للاستدلال على ما ذهب اليه من العصمة تدل بعينها على عصمة الامام أيضا و قد اقام أصحابنا لاشتراط العصمة في الامام عدة من الأدلة غير ما افاده المصنّف و نحن لا نذكر منها هاهنا الا وجهين.
أحدهما قوله تعالى في (سورة النساء الآية ٥٩)أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، قد أوجب اللّه فيها طاعته و طاعة رسوله و طاعة اولى الأمر، و هذا يدل على عصمة اولى الأمر فان غير المعصوم ربما يأمر بما يخالف الشرع و ليس المراد من وجوب طاعة اولى الأمر طاعتهم فيما امر اللّه به بل مطلقا فانه يستغنى عن إيجاب طاعتهم بإيجاب طاعة اللّه و بالجملة كيف يلائم الأمر المطلق بطاعة اولى الأمر الواقعين في معرض مخالفة الشرع و تفويض امر الدين إليهم مع غرض حفظ ناموس الشرع و هل يكون خطر أعظم عليه من ذلك.