إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٥ - قال المصنف رفع الله درجته
قبيح و ظلم، و بهذا يعلم أيضا خطأ ما ذكره: من أنّ تعذيب العاصي بواسطة كونه محلا للفعل الموجب للعذاب، إذ لا اختيار للعبد في المحليّة التي هو أحد معاني الكسب على رأى الأشاعرة، فلا وجه لاستحقاق المدح و الذمّ باعتبارها، و أما ما أخبر به النّاصب من الأمر الدّاعي لأصحابه إلى تخصيص الخلق باللّه تعالى فليس فيه عن الصحّة خبر، و لا عين و لا أثر، لما مرّ أنّ الشّرك و مماثلة العبد للربّ في الخالقية إنّما يلزم أهل العدل لو لم يقولوا: بأنّ العباد أنفسهم من مخلوقاته تعالى و أنّ قدرتهم و تمكّنهم منه تعالى، و أنّ ما يخصّ بخلقه تعالى له من الجواهر الملكوتيّة و الأجرام السماويّة و الأجسام الأرضيّة صنعا و إبداعا أجلّ و أعلى ممّا يخصّ العباد بخلقهم له من بعض الأعراض التي أكثرها يليق بالنّفي و الاعراض و الذمّ و الاعتراض، و لو كان مجرّد مشاركة العبد مع الربّ تعالى في خلق بعض الأعراض و الأفعال الضعيفة موجبا للشرك المهروب عنه لكان المشاركة في الوجود و الشيئيّة و التعيّن و الهويّة و الصفات الزّائدة و الرؤية على مذهب الخصم موجبا للشرك المهروب عنه، فانّ المشاركة في هذه المذكورات أصرح من ذلك كما لا يخفى على المتأمّل.
[فى استلزامها لمخالفة القرآن العظيم و السنّة المتواترة]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنه يلزم مخالفة القرآن العظيم (الكتاب العزيز خ ل) و السنّة المتواترة و الإجماع و أدلة العقل، أما الكتاب فانه مملوّ من اسناد الأفعال إلى العبيد [١]، و قد تقدّم بعضها، و كيف يقول اللّه تعالى:فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢] و لا خالق سواه، و قوله:إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [٣]، و لا
[١] و قد تقدم سرد تلك الآيات الشريفة (ج ١ ص ٤١٣).
[٢] المؤمنون. الآية ١٤.
[٣] طه. الآية ٨٢.