إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩١ - قال الناصب خفضه الله
فقال:لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [١] و أيّ حجّة أعظم من هذه الحجّة عليه تعالى؟، و أىّ عذر أعظم من أن يقول العبد لربّه تعالى: إنّك أضللت العالم و خلقت فيهم الشّرور و القبائح، و ظهر جماعة خلقت فيهم كذب ادّعاء النبوّة و آخرون ادّعوا النبوّة و لم تجعل لنا طريقا إلى العلم بصدقهم، و لا سبيل لنا إلى معرفة صحّة الشرائع التي أتوا بها، فيلزم انقطاع حجة اللّه تعالى، و هل يجوز لمسلم أو من يخشى اللّه تعالى و عقابه أو يطلب الخلاص من العذاب، المصير إلى هذا القول نعوذ باللّه من الدّخول في الشّبهات «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا الكلام المموّه الخارج عن طريق المعقول قد ذكره قبل هذا بعينه في مسألة خلق الأعمال و قد أجبنا عنه هناك، و لمّا أعاد الكلام في هذا المقام لزمنا مؤنة الاعادة في الجواب فنقول، أما المقدمة الاولى من المقدّمتين اللّتين ادّعى توقّف ثبوت النبوّة عليهما و هو أنّ النبيّ ادّعى الرّسالة و أظهر المعجزة على وفق دعواه لغرض التّصديق له فقد بيّنا قبل هذا أنّ غاية إظهار المعجزة و الحكمة و المصلحة فيه تصديق اللّه تعالى النبيّ فيما ادّعاه، و هذا يتوقّف على كون إظهار اللّه المعجزة مشتملا على الحكمة و المصلحة و الغاية، لا على إثبات الغرض و العلّة الغائية الموجبة للنقص و الاحتياج، فثبت المقدّمة الاولى على رأى الأشاعرة، و بطل ما أورد عليهم، و أما المقدمة الثانية و هي أنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق فهذا شيء تثبته الأشاعرة، و يستدلون عليه بالدّلائل الحقّة الصّريحة، و لا يلزم من خلق اللّه تعالى القبائح التي ليست بقبيحة بالنسبة إليه أن يكون كلّ مدّعي للنبوّة سواء كان
[١] النساء. الآية ١٦٥.