إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٤ - أقول القاضى نور الله
أقول [القاضى نور اللّه]
هذا الجواب من جملة تشكيكات إمام النّاصب فخر الدّين الرّازي و قد ردّه سلطان [١] المحقّقين قدّس سرّه في التّجريد بما قرّره الشّارح [٢] الجديد بأنّ هذا الفرق لا يدفع التّسلسل المذكور إذ يقال: إن لم يكن التّرك [٣] مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا، و إن أمكن فان لم يتوقّف فعله على مرجّح استغنى الجائز عن المرجّح، و إن توقف عليه كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريّا، و الفرق الذي ذكرتموه في المدلول مع الاشتراك في الدّليل دليل على بطلان الدّليل، و إنّما يندفع النّقض إذا بيّن عدم جريان الدّليل في صورة التّخلّف، و قد أشار صاحب المواقف أيضا إلى الجواب المذكور في شرحه لمختصر ابن الحاجب حيث قال في مبحث الحسن و القبح منه إنّ تعلّق إرادته تعالى قديم [٤] لا يحتاج إلى مرجّح متجدّد،
[١] اى المحقق الطوسي الخواجة نصير الملة و الدين «قدس سره».
[٢] هو المحقق المولى على القوشجي.
[٣] و بعبارة أخرى نقول: و ان كانت إرادة الباري تعالى قديمة فاما أن يصح معها الفعل بدلا عن الترك و الترك بدلا عن الفعل أولا، فان كان الاول فلا بد لاحد الطرفين من مرجح، و الكلام في ذلك المرجح كالكلام في الاول، و هو تسلسل ممتنع، و ان كان الثاني لزم الجبر و لا مخلص عنه كما لا يخفى.
[٤] و قد تقرر بان كون إرادة الباري تعالى قديمة لا يدفع لزوم التسلسل الذي ذكره في جانب إرادة العبد، لأنا نقول: ان المرجح القديم ان كان كافيا في الفعل من غير احتياج الى أمر حادث لزم قدم الفعل، لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة، و ان لم يكف بل كان محتاجا الى أمر حادث كتعلق الإرادة، فوقوع هذا التعلق يحتاج الى حادث آخر و يتسلسل الى غير النهاية أو تنتهي سلسلة الأسباب الحادثة الى أمر قديم، فيلزم قدم تلك التعلقات فتأمل حق التأمل في المقام.