إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٠ - قال الناصب خفضه الله
فلمّا غفل غمزتهما، فخرجتا
، و كيف يجوز للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصبّر على هذا مع أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نص على تحريم اللّعب و اللّهو و القرآن مملو منه، و بالخصوص مع زوجته، و هلا دخلته الحميّة و الغيرة مع أنّه عليه الصّلاة و السّلام أغير النّاس و كيف أنكر أبو بكر و عمر و منعهما عليه الصّلاة و السّلام، فهل كانا أفضل منه و أكمل؟
و
قد رووا عنه أنه لما قدم إلى المدينة من سفره خرجن إليه نساء المدينة يلعبن بالدّف فرحا بقدومه و هو يرقص باكمامه
هل يصدر مثل هذا عن رئيس أو من له أدنى وقار؟! نعوذ باللّه من هذه السقطات، مع أنّه لو نسب الشخص أحدهم إلى مثل هذا قابله بالسبّ و الشتم و تبرّأ منه، فكيف يجوز نبسة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى مثل هذه الأشياء التي يتبرّأ منها انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: ضرب الدفّ ليس بحرام مطلقا، و كذا اللهو كما ذكر في موضعه، و ما ذكر من ضرب الجاريتين بالدّف عند عائشة كان أيّام عيد، و اتّفق العلماء على جواز اللّهو و ضرب الدّف في أوقات السّرور كالأعياد و الختان و الاملاك، [١] و أمّا منع أبي بكر عنه فانّه كان لا يعلم جوازه في أيّام العيد، و
تتمّة الحديث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لأبي بكر: دعهما فانّها أيّام عيد
فلذلك منعه أبو بكر، فعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ضرب الدفّ و الغنا ليس بحرام في أيّام العيد و ما ذكران نساء المدينة خرجن إليه في عوده من السفر فذلك كان من خصال نساء المدينة و لم يمنعهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّها كانت قبل نزول الحجاب و لأنّهنّ كنّ يظهرن السّرور بمقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو عبادة، و ان ترك المروّة في أمثال هذه الأمور التي توجب الالفة و الموافقة و تطييب الخواطر و تشريح المسائل جائز و لكن نعم ما قيل شعر:
[١] أملكه إياها: زوجه.