إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٧ - قال الناصب خفضه الله
مقدور لتلك القدرة التي أوجبها، و كذلك فعل العبد بعد الحصول، فيكون مقدورا، و إذا صار مقدورا تعلّق به التكليف و لا محذور فيه «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
هذا المنع مكابرة بل مخالف لإجماع العقلاء، كيف و لو كان الواجب مقدورا لكان حركة المرتعش و السّاقط من المنارة مثلا مقدورا أيضا و هو سفسطة لا تخفى.
[المحال الثاني يلزم أن لا يكون أحد عاصيا البتة]
قال المصنف رفع اللّه
المحال الثاني يلزم أن لا يكون أحد عاصيا البتة، لأنّ العصيان مخالفة الأمر، فإذا لم يكن الأمر ثابتا إلا حالة الفعل و حالة العصيان هي حال عدم الفعل فلا يكون مكلّفا حينئذ و إلا لزم تقدّم التكليف على الفعل و هو خلاف مذهبهم، لكنّ العصيان ثابت بالإجماع و نصّ القرآن، قال اللّه تعالى:أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [١]وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً [٢]آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [٣] و يلزم انتفاء الفسق الذي هو الخروج من الطاعة أيضا، فلينظر العاقل لنفسه هل يجوز لأحد تقليد هؤلاء الذين طعنوا في الضّروريّات فانّ كلّ عاقل يعلم بالضّرورة من دين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سلم أنّ الكافر عاص و كذا الفاسقيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [٤] فأىّ سداد في هذا القول المخالف لنصوص القرآن «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الأمر عندنا قديم أزليّ فكيف ينسب إلينا أنّ الأمر عندنا لم يكن ثابتا
[١] طه. الآية ٩٣.
[٢] الكهف. الآية ٦٩.
[٣] يونس. الآية ٩١.
[٤] الأحزاب. الآية ٧١.