إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢ - قال الناصب خفضه الله
[فى استلزامها لقبح التكليف بفعل الطاعات و ترك المعاصى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يقبح منه تعالى حينئذ تكليفنا فعل الطاعات و اجتناب المعاصي، لأنّا غير قادرين على ممانعة القديم، فإذا كان الفاعل للمعصية فينا هو اللّه تعالى، لم نقدر على الطاعة، لأنّ اللّه تعالى إن خلق فينا فعل الطاعة، كان واجب الحصول، و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول، و لو لم يكن العبد متمكّنا من الفعل و التّرك كانت أفعاله جارية مجرى حركات الجمادات، و كما أنّ البديهة حاكمة بأنّه لا يجوز أمر الجماد و نهيه و مدحه و ذمّه وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد، و لأنّه تعالى يريد منّا فعل المعصية و يخلقها فينا، فكيف نقدر على ممانعته؟ و لأنّه إذا طلب منّا أن نفعل فعلا و لا يمكن صدوره عنّا، بل إنّما يفعله هو، كان عابثا في الطلب مكلّفا لما لا يطاق، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذه الشّبهة اضطرّت المعتزلة إلى اختيار هذا المذهب، و إلا لم يجزأ [١] أحد من المسلمين على إثبات تعدّد الخالقين في الوجود، و الجواب أنّ تكليف فعل الطاعات و اجتناب المعاصي باعتبار المحلّية لا باعتبار الفاعليّة، و لأنّ العبد لما كان قدرته و اختياره مقارنا للفعل صار كاسبا للفعل، و هو متمكّن للفعل و التّرك باعتبار قدرته و اختياره الموجب للكسب و المباشرة، و هذا يكفي في صحّة التّكليف و لا يحتاج إلى إثبات خالقيّته للفعل و هو محلّ النزاع، و أما الثواب أو العقاب المترتّبان على الأفعال الاختياريّة فكسائر العاديات المترتبة على أسبابها بطريق العادة من غير لزوم عقليّ و اتجاه سؤال، و كما لا يصحّ عندنا أن يقال: لم
[١] بضم العين: اقدم و هجم.