إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٩ - قال الناصب خفضه الله
[فى نسبتهم الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السهو في القرآن بما يوجب الكفر]
اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى السهو في القرآن (القراءة خ ل) بما يوجب الكفر فقالوا: إنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صلّى يوما الصبح و قرء في سورة النجم عند قوله تعالى،أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [١]: تلك الغرانيق [٢] العلى منها الشفاعة ترتجى و هذا اعتراف منه بأنّ تلك الأصنام ترتجى الشفاعة منهم نعوذ باللّه من هذه المقالة التي نسب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إليها و هي توجب الشرك، فما عذرهم غدا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد قتل جماعة كثيرة من أهله و أقاربه على عبادة الأصنام، و لم يأخذه في اللّه لومة لائم [٣] و ينسب إليه هذا القول الموجب للكفر و الشرك و هو في مقام إرشاد العام (العالم خ ل) و هل هذا إلا أبلغ أنواع الضلال، و كيف يجامع هذا قوله تعالى:لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [٤] و هل أبلغ من هذه الحجة و هو أن يقول العبد: إنك أرسلت إلينا رسولا يدعو إلى الشرك و الكفر و تعظيم الأصنام و عبادتها، و لا ريب أنّ القائلين بهذه المقالة صدق عليهم قوله تعالى:وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٥] انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: إنّ أهل الملل و الشّرائع بأجمعهم أجمعوا على وجوب عصمة الأنبياء، عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه كدعوى الرّسالة و ما يبلغونه
[١] هذه الثلاثة هي أصنام كانت لهم، و الثالثة الأخرى صفتان للمناة، و فائدتها التأكيد كقوله تعالى:يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ و الأخرى من التأخر في الرتبة.
[٢] الغرنيق بضم الغين و فتح الراء: من طير الماء طويل العنق. و الجمع الغرانيق و الغرانق و الغرانقة.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة المائدة، الآية ٥٤.
[٤] النساء. الآية ١٦٥.
[٥] الانعام. الآية ٩١.