إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٤ - أقول القاضى نور الله
يلزم مثله لأهل العدل في مسألة علم اللّه تعالى فمدفوع بما سبق و سيجيء من أنّ هذا إنّما يلزم لو قلنا بأنّ علمه تعالى علّة للمعلومات، و أمّا إذا قلنا: إنّه تابع له كما هو التحقيق فلا كما لا يخفى، ثمّ لا يذهب عليك أنّ النّاصب ادّعى أنّ ما يلزم الأشاعرة يلزم أهل العدل من وجوه، و لم يذكر إلا وجها واحدا و الظاهر أنّه أراد إظهار قدرته أو قدرة أصحابه على إبداء الوجوه المتعددة في ذلك و إن كانت تلك الوجوه بعد في بطن العدم، فافهم.
[فى الجواب عن الوجه الاول من حيث النقض بوجوه]
قال المصنّف رفعه اللّه درجته
و الجواب عن الوجهين من حيث النقض و من حيث المعارضة أما النقض ففي الأوّل من وجوه،
[الوجه الاول من وجوه النقض]
الاول و هو الحق أنّ الوجوب من حيث الدّاعي و الإرادة لا ينافي الإمكان في نفس الأمر، و لا يستلزم الإيجاب و خروج القادر عن قدرته، و عدم وقوع الفعل بها، فانّا نقول: الفعل مقدور للعبد يمكن وجوده عنه و يمكن عدمه، فإذا خلص الدّاعي إلى إيجاده و حصلت الشّرائط و ارتفعت الموانع، و علم القادر خلوص المصالح الحاصلة من الفعل عن شوائب المفسدة البتّة وجب من هذه الحيثيّة إيجاد الفعل و لا يكون ذلك جبرا و لا إيجابا بالنّسبة إلى القدرة و الفعل لا غير «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا الوجوب يراد به الاضطرار المقابل للاختيار، و مرادنا نفى الاختيار سواء كان ممكنا في نفس الأمر أولا، و كلّ من لا يتمكّن من الفعل و تركه فهو غير قادر سواء كان منشأ عدم تمكّنه عدم الإمكان الذاتي لفعله أو عدم حصول الشّرائط و وجود الموانع، فما ذكره من النّقض ليس بصحيح «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
ما ذكره مدفوع بأنّ نفى الاختيار على الوجه الأعم من الاختيار قبل الفعل و بعده