إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤١ - أقول القاضى نور الله
أقول [القاضى نور اللّه]
لا يخفى أنّ القاضي إنّما عدل عن تفسير شيخه الأشعريّ إلى هذا لمّا رأى فساد ذلك فهو شاهد لنا على ما ادّعينا من ظهور فساد كلام الأشعري، و اعتراف الناصب بفساد كلام القاضي شهادة بأنّه ليس لهم للكسب تفسير له محصّل، و لهذا قال بعضهم: إنّه غير معقول و لا معلوم كما نقله المصنّف قدّس سرّه، و كفى بذلك شناعة، و أما ما ذكره من أنّ هذا الابطال مشهور مذكور في كتب الأشاعرة إلخ فنقول: نعم مذكور في كتب متأخري الأشاعرة لكنّه من تصرّفات الاماميّة لظهور انقراض المعتزلة قبل ذلك بستمائة سنة تقريبا، و وضوح أنّ الأشاعرة لا يهتمّون بابطال مطالب أنفسهم بل هم قاصرون عن أمثال هذا الدّقيق من الإبطال، و لم يدّع المصنّف أنّ ذلك من خواصّه حتّى يكون وجوده في كتب من تقدّمه من الأشاعرة أو الاماميّة مكذبا له، و أما ما ذكره في أوّل الحرف من جوابه، فانحرافه عن الحقّ ظاهر لأنّ غاية ما يلزم من جواز إسناد صفة الفعل إلى العبد أن يكون وصفا له بحال متعلّقة كحسن الغلام و هو وصف مجازي لا يصلح لبناء ثواب العبد و عقابه مثلا عليه، و أما ما ذكره بقوله: فجوابه أنّ الطاعة حسنة إلخ فمردود بما عرفت من بطلان كون الحسن و القبح شرعيّين، و بما مرّ من تقبيح قولهم: بأنّه لا قبيح بالنسبة إليه تعالى و تزييف مؤاخذة المحلّ بالقبح المخلوق فيه من اللّه تعالى. و اما ما ذكره من أنّ مراد القائل إنّ هناك شيء تنسب إليه أوصاف الفعل إلخ ففيه أنّه إعادة لكلام القائل بعبارة أخرى، و يتوجّه عليه ما يتوجّه على ذلك: من أنه رمى في الظلام فلا يصلح لبناء المذهب عليه و الاحتجاج به على الأقوام، و كفى هذا خللا و فسادا في الكلام.