إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٠ - قال الناصب خفضه الله
و معصية على الثّاني بقدرة العبد و تأثيره، هذا مذهب القاضي و هو غير مقبول عند عامّة الأصحاب من الأشاعرة لشمول الأدلّة المبطلة لمدخليّة اختيار العبد في التأثير في أصل الفعل تأثيره في الصّفة بلا فرق، و هذا الابطال مشهور في كتب الأشاعرة فليس من خواصّه، و أما باقي ما أورده على معنى الكسب حسبما هو مذهب القاضي فغير وارد عليه و نحن نبطله حرفا بحرف فنقول: أمّا قوله: كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة و كونه موافقا لأمر الشريعة إنّما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل إلى آخر الدّليل، فجوابه أنّا لا نسلّم أنّ كونه موافقا لأمر الشريعة شيء يرجع إلى ذات الفعل، فانّ المراد من رجوعه إلى ذات الفعل إن كان المراد أنّه ليس صفة للفعل بل هو ذات الفعل فبطلانه ظاهر، و إن كان المراد أنّه راجع إلى الذّات بمعنى أنّه وصف للذّات فمسلّم، لكن لا نسلّم عدم جواز استناده إلى العبد باعتبار الصّفة و هذا أوّل الكلام، ثمّ ما ذكر أنّ الطاعة حسنة و المعصية قبيحة و كلّ فعل يفعله اللّه فهو حسن عندهم، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من اللّه تعالى فلو كان أصل الفعل صادرا من اللّه تعالى امتنع وصفه بالقبح و كان موصوفا بالحسن إلخ، فجوابه أنّ الطاعة حسنة و المعصية قبيحة عند الأشاعرة و لكن مدرك هذا الحسن و القبح هو الشّرع لا العقل، فكلّ فعل يفعله اللّه تعالى فهو حسن بالنسبة إليه و ربّما يكون قبيحا بالنسبة إلى المحلّ كالمعاصي قوله: فلو كان أصل الفعل صادرا من اللّه تعالى امتنع وصفه بالقبح، قلنا: المعصية صادرة من العبد مخلوقة للّه تعالى و كلّ ما كان صادرا من اللّه تعالى كالخلق امتنع وصفه بالقبح، و المعصية صادرة من العبد و يجوز وصفها بالقبح فلا يلزم شيء ممّا ذكره بتفاصيله و أما قوله: و أمّا الثّالث فهو باطل بالضرورة إذ إثبات ما لا يعقل غير معقول، فنقول: هذا القول إن صدر عن الأشاعرة يكون مراد القائل أنّ هناك شيء ينسب إليه أوصاف فعل العبد و لا بدّ من إثبات شيء لئلا يلزم بطلان التكليف و الثّواب و العقاب، و لكنّه غير معلوم الحقيقة، و على هذا الوجه لا خلل في الكلام «انتهى».