إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٢ - أقول القاضى نور الله
هو هذا، فكان الواجب على النّاصب أن يقصّر المسافة على نفسه و يقول إنّ تفضيل المفضول جائز إذا انتظمت الرئاسة بالمفضول أيضا لئلا يصير باقي المقدّمات لغوا مستدركا، و ايضا سيصرّح النّاصب المردود أنّه في هذا الجواب المردود بصدد المماشاة مع الخصم في المحافظة على قاعدة الحسن و القبح العقليّين مع ان ما ذكره في هذا الشق مخالف لما ذكره أعقل [١] الحكماء و رئيسهم في إلهيات الشّفا حيث قال بعد اشتراط النّصّ و الأفضليّة و نحوها من الصفات في الخليفة و المعوّل الأعظم العقل و حسن الايالة ممّن كان متوسّطا في الباقي بعد أن لا يكون غريبا في البواقي و لا يكون بمنزلته في هذين، فيلزم أعلمهما أن يشارك أعقلهما و يلزم أعقلهما أن يعتضد به و يرجع إليه مثل ما فعل عمر و علي انتهى، إذ يفهم من عبارته أنّ الغريب من العلم الصائر إلى الجهل مع كونه عارفا بحسن الايالة و قانون العدالة لا ينبغي للخلافة، و أنّ الأعرف بالسياسة إنّما كان أولى من الأعلم إذا لم يكن الأعلم بمنزلته في العدالة و الايالة، فلا يكون عمر على تقدير كونه أعرف بالسياسة أولى من علي عليه السّلام، لأنّ عليّا عليه السّلام كان في الأمرين على منزلة رفيعة كما اعترف به الخصم أيضا هذا، و في تمثيل الشيخ لذلك بحال علي و عمر دقيقة ذكرناها في كتاب مجالس المؤمنين [٢]، و لعلّ النّاصب زعم أنّ مضمون هذا الشق منطبق على حال خلفائه الثلاثة و أنّهم كانوا مفضولين عن علي عليه السّلام في العلم بحفظ الحوزة أيضا، لكنّ المفضول في ذلك يجوز نصبه مع وجود الفاضل فيه، و فيه أنّه لو كان لهم علم بحال الرّياسة و القيادة لما أمّر النبي صلّى اللّه عليه و آله سلّم عليهم عمرو بن العاص مرة و زيد بن حارثة مرة و أسامة بن زيد أخرى، و إنما حصل ما حصل في زمان تقمصهم الخلافة من بعض النظام بمعاضدة غيرهم من أصحاب الأشرار كما لا يخفى على من تتبع الآثار و الأخبار، و اما ما ذكره من أنّ هذا جواب ما
[١] هو الرئيس ابن سينا و قد مرت ترجمته في هذا المجلد.
[٢] فراجع مجالس المؤمنين (ص ٣٢٢ ط تبريز).