إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧ - أقول القاضى نور الله
فتلك التّفرقة التي تحكم بها الضرورة لا تجدي للمخالف نفعا. ثم إنّ دعوى الضرورة في إثبات هذا المدّعى باطل صريح، لأنّ علماء السّلف كانوا بين منكرين لإيجاد العبد فعله، و معترفين مثبتين له بالدّليل، فالموافق و المخالف له اتّفقوا على نفي الضّرورة عن هذا المتنازع فيه، لا التّفرقة بالحسّ بين الفعلين فانّه لا مدخل له في إثبات المدّعى، لأنّه مسلّم بين الطرفين فكيف يسمع نسبة كلّ العقلاء إلى إنكار الضّرورة فيه، و أيضا أنّ كلّ سليم العقل إذا اعتبر حال نفسه، علم أنّ إرادته للشّيء لا تتوقف على إرادته لتلك الإرادة و أنّه مع الإرادة الجازمة منه الجامعة [١] يحصل المراد، و بدونها لا يحصل [٢]، و يلزم منها [٣] أنّه لا إرادة منه، و لا حصول الفعل عقيبها منه، و هذا ظاهر للمنصف المتأمّل فكيف يدّعى الضرورة في خلافه؟ فعلم أنّ كلّ ما ادّعاه هذا الرّجل من الضّرورة في هذا المبحث فهو مبطل فيه «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
إثبات القدرة بدون التأثير من سخيف القول كما مرّ، و سيجيء عن قريب إن شاء اللّه تعالى، و التّمسك بجريان العادة قد أسبقنا في بيان فساده ما لا يحتاج إلى الإعادة، و أمّا الكسب [٤] فقد اكتسب من السّخف و الفساد ما اكتسبا و زيادة، و أمّا ما ذكره بقوله: فنحن أيضا نقول: إنّا فاعلون إلخ فهو كاذب فيه، كيف؟ و هم صرّحوا
أن يكون المدار جزءا أخيرا من العلة المستقلة.
[١] للشرائط و ارتفاع الموانع.
[٢] بل يحصل له تلك الإرادة سواء أرادها او لم يردها.
[٣] اى من المقدمات التي علمتها بالوجدان.
[٤] فراجع ص ٣٩٩ من الجزء الاول حتى يتبين لك اضطراب القوم في معناه ان هذا المخترع لا يسمن و لا يغنى بل يلقى صاحبه في الحوالك.