إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٤ - أقول القاضى نور الله
فلا تكون القدرة عليه موجودة حينئذ، و لا شكّ أنّ وجود القدرة بعد الفعل ممّا لا يتصوّر، فتعيّن أن تكون موجودة معه و هو المطلوب، هذا دليل الأشاعرة على هذا المدّعى، و أما ما ذكر من لزوم المحالات بأنّ الكافر مكلّف بالايمان بالإجماع فإن كان قادرا على الايمان حال الكفر لزم أن تكون القدرة متقدّمة على الفعل و هو خلاف مذهبهم و إن لم يكن قادرا لزم تكليف ما لا يطاق، فجوابه أنّا نختار أنّه غير قادر على الايمان حال الكفر و لا يلزم وقوع تكليف ما لا يطاق، لأنّ شرط صحّة التكليف عندنا أن يكون الشيء المكلّف به متعلقا للقدرة، أو يكون ضدّه متعلّقا للقدرة، و هذا الشرط حاصل في الايمان، فانّه و إن لم يكن مقدورا له قبل حدوثه لكن تركه بالتّلبس بضدّه الذي هو الكفر مقدور له حال كونه كافرا «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد أجاب أصحابنا عن الدّليل الذي نقله عن الأشاعرة أوّلا بالنقض بالقدرة القديمة فان قيل: لا يلزم من وجود القدرة القديمة قبل الفعل وجود تعلّقها قبله، فالقدرة القديمة تعلّقها مع الفعل و مقدورية الفعل إنّما تجب في زمان تعلّق القدرة به، قلنا:
فليجز مثل ذلك في القدرة الحادثة و هو أن تكون نفسها موجودة قبل الفعل و تعلّقها مقارنا للفعل، و ثانيا بالحل و هو تحقيق معنى قوله: حصول الفعل قبل وقوعه محال بانّه قد يراد به معنيان، الاول أنّ حصول الفعل في زمان قبل زمان الفعل مشروطا بشرط كونه قبله محال، و الثاني أنّ حصول الفعل في زمان قبل زمان حصوله لكن غير مشروط بشرط كونه قبله محال، و لا اشتباه في استحالة المعنى الأوّل لكنّه لا ينافي المقدورية و إمكان حصول الفعل من القادر، لأنّ هذا المحال لم يلزم من وجود الفعل في ذلك الزّمان وحده حتّى يلزم امتناعه قبله فيه بل منه مع فرض كون